خاص| استبعاد الكوبيين من المخابرات الفنزويلية.. إعادة تموضع أمني أم انعكاس لضغوط أميركية؟

مانشيت

يثير استبعاد عناصر كوبية من أجهزة المخابرات العسكرية في فنزويلا تساؤلات واسعة حول خلفيات هذه الخطوة، وما إذا كانت تعكس توجهًا داخليًا لإعادة إحكام السيطرة الوطنية على القرار الأمني، أم أنها تأتي نتيجة ضغوط سياسية وإقليمية لإعادة صياغة شبكة التحالفات داخل كاراكاس.

وفي هذا السياق، قال الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية بواشنطن، في حديث خاص لموقع مانشيت إن الخطوة تعكس  في جوهرها  محاولة أميركية لإعادة ترتيب المشهد الأمني في فنزويلا بما يتوافق مع مصالح واشنطن.

إعادة صياغة التحالفات الأمنية

أوضح ميخائيل أن واشنطن تسعى إلى أن يكون التعاون الأمني داخل فنزويلا بيدًا عن أي أطراف دعمت سابقًا نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لافتًا إلى أن استبعاد الكوبيين من الأجهزة الأمنية يحمل دلالات واضحة على إعادة تموضع في بنية القرار الأمني.

وأشار إلى أن هذه التحركات قد تمهد لمرحلة جديدة من السياسات الأمنية في كاراكاس، خاصة بعد ما وصفه بالتدخل العسكري الأميركي في مطلع العام، وهو ما انعكس  بحسب تقديره  على موازين القوى داخل المؤسسات السيادية.

كوبا في مرمى التحولات

لفت ميخائيل إلى أن التطورات لا تنفصل عن المسار الأوسع للعلاقات الأميركية  الكوبية، مشيرًا إلى تصاعد دور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في هذا الملف.

وأوضح أن لقاء روبيو هذا الأسبوع مع أحد أحفاد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو أثار تكهنات سياسية حول احتمالات حدوث تغييرات في المشهد الكوبي، مؤكداً أن فرضية السعي إلى إحداث تحولات داخل كوبا ليست مستبعدة في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة.

بين القرار الوطني والضغط الخارجي

أكد ميخائيل أن استبعاد الكوبيين قد يقرأ من زاويتين؛ الأولى تتعلق بمحاولة تعزيز الطابع الوطني للقرار الأمني الفنزويلي، والثانية ترتبط بضغوط أميركية لإبعاد النفوذ الكوبي الذي ظل حاضرًا بقوة في المؤسسات الأمنية خلال السنوات الماضية، وبين أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة رسم لخرائط النفوذ داخل فنزويلا، مع توجه نحو سياسات أمنية أكثر ارتباطًا بالتحالفات الجديدة، وهو ما قد ينعكس بدوره على توازنات القوى في منطقة أميركا اللاتينية.

وأكد على أن ما يجري لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الرهانات السياسية، في مشهد يعكس تحولات متسارعة في بنية التحالفات التقليدية داخل المنطقة.