خاص| الرسوم الجمركية الأميركية هل تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحمائية الاقتصادية العالمية؟

بطلان رسوم ترامب
بطلان رسوم ترامب

تثير الرسوم الجمركية العالمية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلًا واسعًا حول تأثيراتها على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، خاصة بعد فرض رسوم بنسبة 10% ثم رفعها لاحقًا إلى 15% ، 
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل بداية لمرحلة جديدة من السياسات الحمائية الاقتصادية الأميركية.

السفير مسعود معلوف
السفير مسعود معلوف

سياسات تجارية متغيرة وتأثيرات غير مستقرة

في حديث خاص لموقع مانشيت قال السفير مسعود معلوف، الخبير في العلاقات الدولية بواشنطن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ خلال فترات سابقة قرارات بفرض رسوم جمركية مرتفعة على عدد من الدول، مدعيًا أن هذه السياسات تهدف إلى دعم الاقتصاد الأميركي وتعزيز الإيرادات الوطنية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد تجني مئات المليارات من الدولارات من هذه الإجراءات، وأضاف أن بعض هذه الرسوم فُرضت بأسلوب بدا أقرب إلى العشوائية أو الانتقام السياسي والاقتصادي، حيث لفت إلى أن التوتر التجاري مع كندا والصين جاء في إطار صراعات اقتصادية وسياسية أوسع.

كما أوضح أن الكونغرس الأميركي تدخل في بعض الحالات لمنع تنفيذ قرارات جمركية، باعتبار أن صلاحية التشريع في هذا المجال تعود إلى السلطة التشريعية، بينما بينت المحكمة العليا أن بعض القرارات لم تمر عبر المسار الدستوري الصحيح.

الإستناد إلى إطار قانوني إستثنائي

وأشار السفير معلوف إلى أن ترامب استند إلى قانون أمريكي يعود إلى عام 1904 يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية لمدة لا تتجاوز 150 يومًا، وهو ما استخدمه في فرض رسوم بنسبة 10% على واردات الولايات المتحدة، ولفت  إلى أن هذه النسبة لم تكن كفيلة بإحداث اضطراب كبير في الأسواق العالمية، بينما أوضح أن رفع الرسوم إلى 15% قد ينعكس بصورة أوضح على تكلفة السلع المستوردة.

كما نوه بأن بعض الدول التي كانت تواجه رسومًا أعلى سابقًا، مثل الهند والصين والاتحاد الأوروبي قد تجد أن توحيد الرسوم عند مستوى معين قد يخفف نسبيًا من حدة التصعيد التجاري مقارنة بالمراحل السابقة.

وأشار معلوف إلى أن الرسوم الجمركية العالمية قد تؤدي إلى بعض الاضطرابات في سلاسل الإمداد، كما قد ترفع تكاليف الإنتاج والتصدير لدى عدد من الدول، واضاف أن رفع الرسوم إلى 15% من شأنه أن يؤثر على القدرة التنافسية للسلع المصدرة إلى السوق الأميركية، حيث أكد أن بعض الدول قد تواجه صعوبات في تصدير منتجاتها بسبب ارتفاع الأسعار.

كما لفت إلى أن هذه السياسات قد تدفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها التجارية مع واشنطن، من خلال تنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.

أبعاد سياسية تتجاوز الاقتصاد

أكد السفير معلوف أن التداعيات السياسية لهذه الرسوم قد تكون أكثر تأثيرًا من النتائج الاقتصادية المباشرة، موضحًا أن عنصر عدم اليقين في القرارات الأميركية يضعف مستوى الثقة الدولية في السياسات التجارية لواشنطن، وبين أن كثيرًا من الدول قد تتبنى سياسات تجارية أكثر تحفظًا تجاه الولايات المتحدة، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ بتوجهات الإدارة الأميركية من يوم لآخر.

كما أشار إلى أن تأثير هذه السياسات قد لا ينتهي بانتهاء ولاية ترامب، لأن السنوات المتبقية من الولاية الحالية قد تدفع دولًا عديدة إلى تثبيت مواقف تجارية يصعب تغييرها لاحقًا، خاصة في ظل غياب وضوح حول هوية الإدارة الأميركية المقبلة بعد انتهاء الولاية.