«اليوم التالي لحرب غزة».. محلل سياسي يفكك شفرات «ترتيبات الاستقرار» والدور الفلسطيني القادم (خاص)
في ظل تصاعد الحديث عن ترتيبات اليوم التالي للحرب في قطاع غزة، تتزايد المؤشرات إلى وجود تصورات سياسية يجري تداولها على مستويات دولية متعددة، تتعلق بشكل الإدارة الأمنية والسياسية للقطاع، وفي هذا السياق، برزت تصريحات رئيس لجنة العرب الأميركيين من أجل السلام، التي تناولت معطيات ميدانية وأفكارًا تتصل بترتيبات أمنية ودور فلسطيني محتمل في المرحلة المقبلة.
وقال نزار نزال، المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع من جنين، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن هذه التصريحات لا يمكن قراءتها باعتبارها مواقف عابرة بل ينبغي وضعها ضمن إطار سياسي أوسع يجري العمل عليه دوليًا.

أولًا: تكريس واقع ميداني وربطه بترتيبات دولية
أوضح نزال أن المسؤول ركّز على أن إسرائيل تسيطر على 53% من جغرافيا قطاع غزة، لافتًا إلى أن هذا الرقم ليس تفصيلًا عابرًا، بل يعكس محاولة لتكريس واقع ميداني بوصفه نقطة انطلاق لأي ترتيبات سياسية لاحقة، وأشار إلى أن اشتراط إخلاء هذه المساحات بوجود قوات استقرار دولية قوامها 20 ألف جندي، يؤكد أن الانسحاب الإسرائيلي وفق هذا الطرح لن يكون مجانيًا أو غير مشروط، بل مرتبطًا بترتيبات أمنية دولية تضمن إعادة تشكيل المشهد الأمني في القطاع.
ونوه إلى أن مسألة قوات الاستقرار الدولية ما تزال غامضة، مؤكدًا أن الحديث لم يتطرق بوضوح إلى طبيعة صلاحيات هذه القوات، أو قواعد الاشتباك، أو الجهة التي ستمنحها التفويض القانوني، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الفعلي الذي يمكن أن تؤذيه.
ثانيًا: البعد السياسي وتمثيل السلطة الفلسطينية
ولفت نزال إلى أن التشديد على ضرورة تمثيل السلطة الفلسطينية في مجلس السلام يعكس توجهًا لإعادة إدماجها في أي صيغة سياسية مقبلة، باعتبارها طرفًا معترفًا به دوليًا، وأكد أن هذا الطرح يتقاطع مع جهود دولية تسعى إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني سياسيًا، وربط أي مسار لإعادة الإعمار أو الإدارة المدنية بوجود إطار رسمي تمثله السلطة، بما يمنح الترتيبات المقبلة غطاءً سياسيًا وقانونيًا.
ثالثًا: نزع السلاح كجزء من تصور أشمل
وبيّن نزال أن الإشارة إلى استعداد حركة حماس للتفاوض على نزع السلاح لا يمكن فصلها عن مجمل الطرح، موضحًا أن هذا البند يعد من أكثر القضايا حساسية، ويدخل في صلب أي تصور لإعادة هندسة الواقع الأمني في غزة، وأوضح أن طرح مسألة نزع السلاح في هذا التوقيت يعكس وجود مقاربة تتجاوز وقف إطلاق النار، باتجاه صياغة معادلة أمنية جديدة قد تُدار تحت إشراف دولي، وبمشاركة أطراف إقليمية.
رابعًا: ملامح تصور دولي لمرحلة ما بعد الحرب
وأكد نزال أن مجمل التصريحات تعكس في تقديره ملامح تصور سياسي يجري الإعداد له على الساحة الدولية، تقوده الولايات المتحدة الأميركية ودول مشاركة فيما يعرف بمجلس السلام الدولي، وأشار إلى أن قراءة هذه المواقف يجب أن تتم في سياق سياسات مؤثرة وتحركات دبلوماسية متراكمة، وليست بوصفها كلمات عفوية أو تقديرات إعلامية، لافتًا إلى أن ما يُطرح اليوم قد يكون تمهيدًا لصيغة إدارة انتقالية لغزة في مرحلة ما بعد الحرب، تقوم على معادلة حضور دولي أمني تمثيل فلسطيني رسمي، وضبط الفصائل المسلحة ضمن ترتيبات جديدة.
وأكد نزال أن الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الطروحات ستتحول إلى خطة عملية، أم ستبقى في إطار جس النبض السياسي والدبلوماسي.
