خاص| تحذيرات أممية بين التصعيد القانوني وحدود التأثير السياسي في فلسطين
تتزايد في الآونة الأخيرة التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن مخاطر ما وصفته بإحتمالات تطهير عرقي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل تصاعد أعمال العنف والتهجير، وبينما يرى البعض في هذا التوصيف تحولًا قانونيًا قد يمهّد لمسارات مساءلة دولية أوسع يعتبر آخرون أنه لا يتجاوز إطار الضغط السياسي والإنساني دون أدوات تنفيذية فاعلة.

في هذا السياق، قال السفير بركات الفرا، سفير فلسطين السابق في القاهرة، في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن هذه التحذيرات تبقى في إطار الضغط السياسي الذي لا يقدم ولا يؤخر على الأرض لافتًا إلى أن التجربة السابقة تُظهر محدودية تأثير البيانات الأممية ما لم تُترجم إلى قرارات ملزمة.
التحرك عبر مجلس الأمن
أوضح الفرا أن المطلوب في هذه المرحلة هو تحرك رسمي من قبل السلطة الفلسطينية والمجموعة العربية، عبر تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، بهدف استصدار قرار يدين التصرفات الإسرائيلية.
وأكد أن مثل هذا القرار ينبغي أن ينص بوضوح على بطلان وعدم قانونية الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، واعتبارها إجراءات غير شرعية تسهم في تأجيج نار الحرب وتهدد الاستقرار الإقليمي، وأشار إلى أهمية أن يتضمن القرار إدانة صريحة لما يجري، بما يعزز الموقف القانوني الفلسطيني ويفتح الباب أمام تحركات دولية لاحقة.
ونوه الفرا إلى أن احتمال استخدام الفيتو الأميركي يظل قائمًا كالعادة على حد تعبيره، ما قد يعرقل صدور قرار ملزم من مجلس الأمن وفي حال فشل المجلس في تبني قرار بسبب هذا الفيتو، أكد أن البديل يتمثل في اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح أن تفعيل آلية الاتحاد من أجل السلام داخل الجمعية العامة يمكن أن يفضي إلى إصدار قرار يحمل وزنًا سياسيًا وقانونيًا معتبرًا، لافتًا إلى أن هذا المسار استُخدم تاريخيًا لتجاوز شلل مجلس الأمن في القضايا الكبرى
الدعوة لتفعيل البند السابع
شدد الفرا على أن الخيار الأمثل كان ولا يزال صدور قرار عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يجعله ملزمًا وقابلًا للتنفيذ، وأكد أن مثل هذا القرار كفيل بإحداث أثر فعلي على الأرض، خلافًا للبيانات أو التوصيفات التي تظل برأيه، في إطار الضغط المعنوي والسياسي.
وبين التحذير الأممي والواقع السياسي المعقد، تبقى فعالية التحرك الدولي رهينة الإرادة السياسية داخل المؤسسات الأممية، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من اتساع رقعة الأزمة وتداعياتها على أمن المنطقة واستقراراها.

