الحكومة البريطانية في مواجهة غضب شعبي غير مسبوق.. ما علاقة اللاجئين؟

بريطانيون يطالبون
بريطانيون يطالبون بوقف إستقبال المهاجرين في فنادق الإيواء

في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد وجود المهاجرين، خرج آلاف البريطانيين للتظاهر أمام عدد من الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء في مدن عدة، متسائلين عن خطة الحكومة لمواجهة هذا الضغط الذي ينعكس على حياتهم بشكل مباشر.

ولليوم الثاني على التوالي تواجه حكومة حزب العمال بزعامة “كير ستارمر”، ضغوط المتظاهرين، لإنهاء استخدام الفنادق في إيواء طالبي اللجوء، وهو ما يكلف مليارات الجنيهات الإسترلينية سنويًا.

وتسعى حكومة اليسار المعتدل إلى الإسراع في تنفيذ العديد من الإصلاحات، لإنهاء إجراءات اللجوء وتقليل القضايا المتراكمة، وذلك بالتزامن مع ما يواجهه النظام القضائي البريطاني، من تحديات في التعامل مع مثل هذه القضايا الشائكة.

اللاجئون.. تحديات لا تنتهي

وعلى الرغم من اعتقاد العديد من الشعوب الأوروبية التي تستضيف قطاعات كبيرة من اللاجئين، بأن الوافدين ينعمون برغد العيش والسعادة مستنزفين ثروات بلدانهم، فإن الأمر ليس كما يبدو على الإطلاق بل إن الصورة لها جانب آخر مظلم حيث يواجه غالبية اللاجئين في دول أوروبا عددًا من التحديات من بين أبرزها:

البُعد القانوني والدولي للأزمة:

ووفقًا لاتفاقية 1951 المعنية بحماية اللاجئين، فإنه يتعين على الدول المضيفة الالتزام بحمايتهم وضمان عدم إعادتهم قسرًا إلى بلدان قد يتعرضون فيها للخطر.

حيث لا توجد آليات قانونية تُلزم بإعادتهم إلى أوطانهم إلا في إطار العودة الطوعية الآمنة، وهو ما يرسخ ضرورة التعاون الدولي للمشاركة في دعم الدول المستقبلة، خاصة فيما يتعلق بجهود تطوير آليات إعادة التوطين وتسريع عمليات البت في طلبات اللجوء.

صعوبة لمّ الشمل العائلي:

وأعلنت بعض الدول الأوروبية، مثل: ألمانيا والنمسا والبرتغال وفنلندا وبلجيكا، فرض قواعد أكثر صرامة فيما يتعلق بآليات لمّ شمل اللاجئين بعائلاتهم، مما أدى إلى تفريق العديد من الأسر جراء هذه السياسات، والتي أثرت سلبًا بشكل كبير على الصحة النفسية للاجئين، خاصة الأطفال والنساء، وأدت إلى زيادة معدلات الهجرة غير النظامية بحثًا عن لمّ الشمل.

الضغط على الخدمات العامة

كذلك أدى التزايد المستمر خلال السنوات الأخيرة في أعداد طالبي اللجوء في بريطانيا إلى ضغط كبير على الخدمات العامة، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والإسكان، وترك هذا الضغط آثاره السلبية على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين واللاجئين على حد سواء.


الآثار الاقتصادية المترتبة على وجود المهاجرين

بالإضافة إلى الأبعاد الإنسانية والقانونية، لا يمكن إغفال الأثر الاقتصادي لوجود اللاجئين، التي تتضح من خلاله وجهات نظر المواطنين ومشكلاتهم، وأثر وجود المهاجرين على حياتهم، وحول ذلك قال الخبير الاقتصادي، الدكتور "وليد جاب الله"، في تصريحات خاصة لـ"مانشيت"، إن مثل هذه التظاهرات في بريطانيا وعدد من الكيانات الأوروبية تمثل نتاجًا طبيعيًا في ظل تنامي اليمين المتطرف في أوروبا.

ولفت إلى أن البريطانيين أنفسهم رفضوا استمرار بلادهم في الاتحاد الأوروبي، في إطار اعتقادهم بأن العمالة البريطانية وحدها التي يحق لها الحصول على مزايا وحقوق واسعة في سوق العمل البريطاني.

وأضاف أن وجود المهاجرين قد يكون سلاحًا ذا حدين فقد يكون له آثار سلبية كانخفاض الأجور في سوق العمل، لكنه أيضًا قد يساعد على النمو، ويوفر بدائل مهنية متنوعة مما يسهم في جذب الإستثمارات .

هل يمكن الإستفادة من اللاجئين في دعم الاقتصاد؟

وأشار "جاب الله" إلى أن الأمر يحتاج إلى تنظيم، وأن تضع كل دولة ضوابط لوجود اللاجئين تتماشى مع ما يحقق مصالحها، مشيرًا إلى أنه من الممكن استغلال وجود المهاجرين عبر توفير قاعدة بيانات كاملة تتضمن بيانات ومهارات كل مهاجر لتحديد آليات الاستفادة منهم، بما يتسق مع الطاقة الاستيعابية واحتياجات كل دولة.

وبينما تسعى حكومة "ستارمر" إلى احتواء الأزمة وتداعياتها الاقتصادية والسياسية فإن ملف اللاجئين يبقى محاطًا بالعديد من التعقيدات الاقتصادية والاجتماعية، والقانونية التي تجعله منه تحديًا ممتدًا  يتجاوز حدود بريطانيا إلى أوروبا بأكملها.

اقرأ أيضًا 

كندا تستقبل اهتماماً متزايداً من الأمريكيين الراغبين باللجوء

بلجيكا تعلق إيواء طالبي اللجوء الحاصلين على حماية في دول أوروبية أخرى