«الضم الصامت».. كيف تُنهي إسرائيل حل الدولتين بفرض الوقائع على الأرض؟ (خاص)
تتصاعد التساؤلات مؤخرا، حول ما إذا كانت إسرائيل تمضي فعليًا نحو مرحلة ضم مُقنّن لأراضي الضفة الغربية، في ظل القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي، التي تُسرّع الضم الزاحف لأراضٍ في الضفة الغربية، أم أن ما يجري لا يعدو كونه خطوة تفاوضية للضغط السياسي وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك الدبلوماسي.
وفي جلستها الأسبوعية يوم الأحد، صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة واسعة لتسوية أراضي الضفة الغربية المحتلة، وفي هذا السياق أوضح الدكتور زيد تيم أمين سر حركة فتح في هولندا، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، أن القرار الأخير يمثل انتقالًا من سياسة إدارة الصراع إلى سياسة فرض الوقائع على الأرض، مؤكدًا أن ما يجري هو تعميق فعلي لمسار الضم وليس مجرد رسالة سياسية عابرة.

تعميق الضم وفرض واقع جديد
لفت الدكتور تيم إلى أن قرار الكابينت يعكس توجهًا واضحًا نحو فرض واقع جديد في الضفة الغربية، ويمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وأشار إلى أن هذه الإجراءات أحادية الجانب تستهدف تقويض أي إمكانية لاستئناف مسار سياسي قائم على حل الدولتين، وبيّن أن القرار لا يقتصر على توسيع المستوطنات فحسب، بل يشمل خطوات إدارية وتشريعية تهدف إلى نقل صلاحيات إضافية للإدارة المدنية الإسرائيلية ورفع القيود عن سجلات الأراضي بما يسهل الاستحواذ عليها، وهو ما وصفه بـ"أخطر ما في القرار".
تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وتعزيز الاستيطان
وأوضح أن من بين التداعيات الخطيرة أيضًا فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، إلى جانب إقرار أوضاع 19 مستوطنة، وتوسيع نطاق تسليح المستوطنين بما يقارب 200 ألف قطعة سلاح مرخصة، وأكد أن هذه الخطوات من شأنها تأجيج حالة عدم الاستقرار، ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر خاصة في ظل ما اعتبره استهدافًا مباشرًا للوجود الفلسطيني والحقوق التاريخية والوطنية للشعب الفلسطيني.
كما نوه الدكتور تيم إلى أن الأراضي الفلسطينية، تعد أراضي محتلة بموجب قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي أدان الاستيطان واعتبره غير شرعي، وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة تمثل خرقًا لاتفاقيات موقعة، خصوصًا فيما يتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، موضحًا أن منح صلاحيات البناء والترخيص في الحي اليهودي بالخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي للإدارة المدنية الإسرائيلية يعد تجاوزًا خطيرًا.
وأكد أن ما يجري هو ضم فعلي متدرج يجري تنفيذه دون إعلان رسمي، معتبرًا أن الحديث عن حل سياسي في ظل هذه السياسات لا يتجاوز كونه شعارات، في حين أن الوقائع على الأرض تشير إلى مسار يستهدف تقويض فكرة الدولة الفلسطينية عمليًا، وأضاف أن الضم والتوسع الاستيطاني يحملان أبعادًا تتعلق بالتهجير ومصادرة الأراضي، وهو ما يعمّق الانقسام الجغرافي ويضعف أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
كيف سيتفاعل المجتمع الدولي؟
وفيما يتعلق بردود الفعل الدولية اوضح الدكتور تيم أن الإدانات الصادرة عن الجامعة العربية وعدد من الدول العربية والإسلامية تعكس رفضًا سياسيًا، إلا أنها لم ترتق بعد إلى مستوى إجراءات عملية ملزمة، وأشار إلى أن المطلوب هو تحرك فوري من مجلس الأمن والمؤسسات القانونية الدولية، إضافة إلى دور أكثر فاعلية من الإدارة الأميركية لوقف ما وصفه بالمسار الخطير الذي يهدد الاستقرار الإقليمي، وأكد أن استمرار ما اعتبره الكيل بمكيالين في تطبيق القانون الدولي سيقوض مصداقية المنظومة الدولية، محمّلًا إسرائيل ومن يدعمها المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسات.
وأكد تيم أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل إلا بدولة فلسطينية مستقلة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مع ضمان الحقوق المشروعة وفي مقدمتها حق العودة، وبيّن أن المرحلة الراهنة لا تبدو مجرد خطوة ضغط تفاوضي، بل تمثل تحولًا استراتيجيًا نحو تكريس واقع الضم على الأرض، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في مدى التزامه بتطبيق القانون الدولي وحماية فرص السلام.
