نتنياهو وترامب.. قراءة في دلالات اللقاء السابع وحسابات المصالح المشتركة (خاص)

مانشيت

في توقيت إقليمي شديد الحساسية، عُقد اللقاء السابع بين رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وهو رقم لافت يعكس كثافة التواصل السياسي بين الجانبين خلال أقل من 13 شهرًا، ورغم أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات، فإنه لم يُعلن عن اتفاقات ملموسة، ما فتح باب التساؤلات حول دلالاته الحقيقية، خاصة في ظل تصاعد القلق الإسرائيلي من مسار التفاوض الأميركي مع إيران.

الدكتورة هبة القدسي
الدكتورة هبة القدسي

وقالت الدكتورة هبة القدسي الباحثة في الشأن الأميركي ومديرة مكتب جريدة الشرق الأوسط، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن اللقاء عكس مخاوف إسرائيلية واضحة من تحولات محتملة في الموقف الأميركي، مشيرة إلى أن نتنياهو يدرك حساسية العلاقة مع ترامب وعدم القدرة على إغضابه خصوصًا في ظل إصرار الرئيس الأميركي على المضي في المسار التفاوضي مع طهران.

مفاوضات عمان مصدر القلق الإسرائيلي

ولفتت القدسي إلى أن جولة المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في عُمان أثارت قلقًا إسرائيليًا واسعًا من احتمال التوصل إلى صفقة نووية جديدة قد تكون أقل تشددًا من الرؤية الإسرائيلية، وأوضحت أن تل أبيب تخشى أن يؤدي أي اتفاق إلى رفع العقوبات عن إيران دون ضمانات صارمة، بما يسمح لطهران بتعزيز قدراتها العسكرية والباليستية وتوسيع نفوذها الإقليمي عبر وكلائها.

وأكدت القدسي أن نتنياهو سعى خلال اللقاء إلى الدفع بمسارين متوازيين الأول محاولة إقناع الإدارة الأميركية بجدوى الخيار العسكري، مستندًا إلى معلومات استخباراتية بشأن تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ الباليستية ودعم الأذرع الإقليمية، غير أن ترامب، بحسب القدسي، أبدى إصرارًا واضحًا على إعطاء المسار الدبلوماسي فرصته الكاملة.

ضوء أخضر لضربة أحادية

وأشارت القدسي إلى أن نتنياهو حاول كذلك الحصول على ضوء أخضر أميركي يتيح لإسرائيل توجيه ضربة عسكرية أحادية في حال فشل المفاوضات أو اقتصارها على الملف النووي دون معالجة الصواريخ والنفوذ الإقليمي، إلا أن المؤشرات الصادرة عن البيت الأبيض لم تعكس استجابة واضحة لهذا الطرح، ونوهت إلى أن تغريدة ترامب عقب الاجتماع مباشرة، والتي وصف فيها اللقاء بأنه جيد جدًا مع تأكيده استمرار المفاوضات مع إيران، بدت وكأنها رسالة مزدوجة، أولًا: قطع الطريق أمام أي تأويل إسرائيلي قد يُفهم منه تغيير في الموقف الأميركي، وثانيًا: توجيه تحذير لطهران بأن الخيار العسكري لايزال قائمًا إذا رفضت الصفقة.

بين التحالف الوثيق وحدود المصالح

وأكدت القدسي أن تكرار اللقاءات بين الزعيمين بهذا المعدل غير المسبوق يعكس متانة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، إلا أنه في الوقت نفسه يثير نقاشًا داخل الأوساط السياسية الأميركية حول حدود هذا التقارب، وأضافت أن تعجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، واللقاء مع عدد من المسؤولين الأميركيين قبل اجتماعه بترامب، واصطحابه مسؤولين عسكريين إسرائيليين، جميعها مؤشرات على حجم القلق الإسرائيلي من أي توجه أميركي نحو صيغة توازن إقليمي أوسع.

كما أكدت القدسي أن العلاقة، رغم خصوصيتها تظل محكومة بحسابات المصالح الأميركية أولًا، موضحة أن ترامب يسعى إلى إبرام صفقة يمكن تسويقها داخليًا باعتباره صانع صفقات تمكنه من الحيلولة دون حيازة إيران لأسلحة نووية، وفي نفس الوقت من دون التورط في حرب جديدة، وأنه إذا رفضت طهران شروطه، فسيكون لدى الإدارة الأميركية المبرر الكافي للانتقال إلى خيار أكثر صرامة بعد منح الدبلوماسية فرصتها الكاملة.