شاب لم يذق النوم منذ عامين.. لغز طبي يربك العلماء
في مشهد يقترب من الخيال أكثر من الواقع، يعيش شاب يدعى أوليفر ألفيس تجربة قاسية حيرت الأطباء والعلماء على حد سواء، حيث يؤكد أنه لم يغمض له جفن منذ ما يقارب العامين، وكأن النوم قد غادر حياته إلى غير رجعة، تاركًا وراءه آثارًا جسدية ونفسية عميقة جعلت قصته مثار جدل عالمي.
بداية المعاناة
كان ألفيس يعمل سائق قطار ويتمتع بحياة مستقرة، قبل أن تداهمه حالة غامضة حرمت جسده من النوم تمامًا، ومع مرور الأشهر بدأ يفقد صحته ووظيفته، حتى أصبح أسيرًا لمعاناة لا تنتهي، يقول عنها: "لم يعد الأمر مجرد أرق، بل هو غياب كامل للراحة، وكأن جسدي يرفض الاستسلام للنوم مهما حاولت".
جسد بلا راحة
يروي ألفيس تفاصيل يومياته وكأنه يصف حياة شخص محاصر داخل جسده، يشعر أنه عالق داخل درع معدني يثقل حركته ويعطل حواسه، فيما تذبل رؤيته ويختفي إحساسه بالزمن، مؤكداً أن محاولات الأطباء لتخديره بالعقاقير الجراحية فشلت جميعها، فلم يفقد وعيه ولو لثواني معدودة، وهو ما زاد الأمر غموضًا وأدخل الأطباء في دوامة حيرة.
انقسم المجتمع الطبي أمام هذه الحالة، فبعض أطباء الأعصاب في جامعة ستانفورد أعربوا عن رغبتهم في دراسة ملف ألفيس الطبي عن بعد، معتبرين أن حالته قد تكشف أسرارًا جديدة حول الدماغ وآليات النوم، بينما أكد آخرون أن ما يصفه الشاب قد يكون صورة من "الأرق المتناقض"، وهو اضطراب يوهم المريض بأنه لا ينام رغم حصوله على فترات وجيزة من النوم السطحي، لكن ألفيس يرفض هذا التفسير بشدة، مؤكدًا أنه يعيش يقظة مطلقة منذ 21 شهرًا متواصل.
رأي العلم في الحالة
الطب يؤكد أن الحرمان التام من النوم مستحيل على المدى الطويل، حيث تموت الكائنات الحية إذا حرمت من النوم لعدة أيام، وهو ما أكده البروفيسور غاي ليشزينر، استشاري طب الأعصاب ومؤلف كتاب "الدماغ الليلي"، مشددًا على أن الاستمرار في الحياة بلا نوم يناقض أبسط القوانين البيولوجية، غير أن حالة ألفيس تبدو وكأنها تتحدى هذه القاعدة الراسخة.
لم يستسلم الشاب الغامض لواقعه، فطرق أبواب عيادات في الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا، كما سافر إلى البرتغال بحثًا عن علاج، لكنه اصطدم برفض بعض المراكز الطبية أو بعجزها عن تقديم حل، لتبقى قصته بلا خاتمة واضحة حتى الآن، وكأنها فصل من كتاب لم يكتب بعد.
ما بين إنكار الشاب لفرضيات الأطباء وإصراره على روايته، يقف الطب عاجزًا عن تقديم تفسير قاطع، لتظل حالته واحدة من أعقد الألغاز الطبية التي تسلط الضوء على سر النوم وأهميته في حياة الإنسان، وربما تكون قصته بداية لاكتشاف جديد يعيد تشكيل فهم العلماء لطبيعة الدماغ وحدود قدراته.
