في ذكرى وفاة عادل أدهم.. رحلة «البرنس» الذي جعل للشر خفة ظل لا تُنسى
رغم مرور السنوات على رحيله، لا يزال صدى ضحكته الساخرة ونبرة صوته المتهكمة يترددان في ردهات السينما المصرية، شاهدين على موهبة فذة لم تعرف التكرار؛ فاليوم تحل ذكرى رحيل "البرنس" عادل أدهم، ذاك المبدع الذي روّض أدوار الشر وصاغها بأسلوب أرستقراطي فريد يجمع بين الهيبة وخفة الظل.
ورحل عادل أدهم عن عالمنا في 9 فبراير عام 1996 عن عمر ناهز 67 عامًا، بعد صراع مع مرض سرطان العظام، وذلك داخل مستشفى الجلاء العسكري بالقاهرة.
من حلبات الملاكمة في حي "الجمرك" السكندري إلى بلاتوهات التصوير، شق أدهم طريقاً مغايراً، محولاً الشخصية "الشريرة" من مجرد قالب جامد إلى أيقونة إنسانية تنبض بالتفاصيل والذكاء، ليترك خلفه إرثاً فنياً جعل من اسمه علامة مسجلة للتميز، ومن ملامحه مدرسةً في فن الأداء الذي لا يُنسى.
وُلِد عادل أدهم في 8 مارس عام 1928 بحي الجمرك البحري في الإسكندرية، ونشأ في أسرة أرستقراطية؛ فكان والده موظفًا حكوميًا، بينما تنحدر والدته من أصول تركية، ومنذ صغره، برز شغفه بالرياضة، حيث تفوّق في ألعاب القوى والجمباز والملاكمة والمصارعة والسباحة، حتى ذاع صيته في الإسكندرية بلقب "البرنس".
وفي مرحلة الشباب، بدأ اهتمامه بالفن، إلا أن لقاءه بالفنان أنور وجدي حمل له رأيًا محبطًا حين قال له: "أنت لا تصلح إلا أن تمثل أمام المرآة".. غير أن هذا الرأي لم يثنه عن طموحه، فاتجه إلى تعلم الرقص على يد "علي رضا" لتكون تلك الخطوة مدخله الأول إلى عالم الفن.
دخل عادل أدهم السينما للمرة الأولى عام 1945 من خلال دور صغير كراقص في فيلم "ليلى بنت الفقراء"، ثم شارك في مشاهد محدودة بأفلام مثل: "البيت الكبير"، و"ماكانش عالبال" عام 1950.. بعد ذلك ابتعد لفترة عن التمثيل، واتجه للعمل في بورصة القطن؛ ليصبح من أبرز خبرائها في الإسكندرية.
ومع صدور قرارات التأميم، اضطر إلى ترك عمله في البورصة، وفكّر في السفر، غير أن لقاءه بالمخرج أحمد ضياء غيّر مسار حياته مجددًا، حيث أسند إليه دورًا في فيلم "هل أنا مجنونة؟" عام 1964، ليبدأ بعدها مشواره الحقيقي في السينما.
ومن هنا، بدأ انطلاقته الحقيقية، فقدم عادل أدهم نحو 84 عملًا فنيًا، امتزجت فيها الموهبة بالإبداع، وتألق في أدوار متنوعة جمعت بين خفة الظل والشر، حتى لُقّب بـ"برنس السينما المصرية".. وتنوّعت شخصياته بين الباشا ورجل الأعمال وصاحب المخبز، مُتنقلًا بسلاسة بين أدوار الشر والدراما.
شارك في عدد كبير من الأفلام التي تنوعت بين الدراما والجريمة والتشويق، من أبرزها: "يوم واحد عسل"، "هي والشياطين"، "أخطر رجل في العالم"، "السمان والخريف"، "كيف تسرق القنبلة الذرية"، "المرأة التي غلبت الشيطان"، "الراقصة والطبال"، "الحب وحده لا يكفي"، "السلخانة"، "صفقة مع امرأة"، "سواق الهانم"، "جحيم تحت الماء"، "حافية على جسر الذهب"، "الفرن"، و"2 على الطريق".

