«نيو ستارت» في مرمى ترامب.. خطة لتحسين شروط التفاوض أم تمهيد لسباق تسلح جديد؟ (خاص)

مانشيت

تصاعدت التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو إعادة صياغة قواعد ضبط التسلح النووي وفق ميزان قوى جديد، أم أنها تمهّد لمرحلة أكثر تحررًا من القيود النووية مع روسيا، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي وصف فيها معاهدة "نيو ستارت" بالاتفاقية غير المواتية للولايات المتحدة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى صياغة معاهدة نووية جديدة "محسنة ومحدثة"، منتقدا معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية الحالية (نيو ستارت) ووصفها بالاتفاقية "سيئة التفاوض" من جانب الولايات المتحدة. وفي منشور له عبر منصة "تروث سوشيال"، أكد ترامب ضرورة تكليف الخبراء النوويين بالعمل على اتفاق طويل الأمد يحل محل المعاهدة الحالية، وقال إنها تعرضت لانتهاكات صارخة.

وفي هذا السياق قال الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية بواشنطن، في حديث خاص لموقع "مانشيت" إن المرحلة الحالية قد تمثل فترة انتقالية لكلتا القوتين النوويتين الأكبر في العالم، الولايات المتحدة وروسيا.

مرحلة انتقالية لا انهيار للمعادلة النووية

وأشار ميخائيل إلى أن انتهاء مدة المعاهدة لا يعني بالضرورة انهيار منظومة الردع النووي، لافتًا إلى أن واشنطن وموسكو لا تزالان ملتزمتين بالإطار العام للاتفاق حتى في ظل انتهاء مدته رسميًا، وأكد أن الحديث عن تفكك كامل لمنظومة ضبط التسلح يبدو مبالغًا فيه في الوقت الراهن، موضحًا أن هناك إدراكًا متبادلًا لدى الطرفين بأهمية الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي.

مفاوضات محتملة لإطار جديد

ونوه ميخائيل إلى احتمال انطلاق مفاوضات جديدة في وقت لاحق، قد تعيد تنظيم العلاقة النووية بين البلدين ضمن صيغة محدثة تراعي التحولات الجيوسياسية الراهنة، وشدد على أن أي ترتيبات مستقبلية ستظل محكومة باعتبارات التوازن الاستراتيجي، وليس بالاندفاع نحو سباق تسلح مفتوح.

كما لفت إلى أنه لا توجد مؤشرات على نية الصين أو فرنسا أو بريطانيا زيادة ترساناتها النووية في المرحلة الحالية، ما يعني أن المعادلة النووية الاستراتيجية ستبقى في جوهرها منظمة بين الولايات المتحدة وروسيا، وأوضح أن النظام النووي العالمي لا يزال يقوم على ثنائية الردع الكبرى بين واشنطن وموسكو، وأن أي تغييرات محتملة ستتم ضمن إطار تفاوضي لا عبر قفزات غير محسوبة.

بين إعادة الصياغة والاستمرارية

وأكد ميخائيل أن الانتقادات الأميركية للمعاهدة قد تندرج في سياق إعادة التفاوض لتحسين الشروط، أكثر من كونها إعلانًا عن الانسحاب الكامل من منظومة ضبط التسلح، مشيرًا إلى أن الاستقرار النووي يظل مصلحة مشتركة للطرفين في ظل بيئة دولية مضطربة.