«اتفاق نقل المحكومين».. «بوابة قانونية» لإعادة صياغة العلاقات اللبنانية السورية (خاص)

وزير العدل السوري
وزير العدل السوري مظهر الويس ونائب رئيس الوزراء اللبناني

وقعت سوريا ولبنان اتفاقًا يقضي بنقل السوريين الصادر بحقهم أحكام قضائية في السجون اللبنانية إلى الأراضي السورية، في إطار مساع مشتركة لمعالجة ملفات عالقة بين البلدين وسط تحولات إقليمية متسارعة تعيد رسم شكل العلاقات الثنائية، كما تحمل الخطوة أبعادًا قانونية وسياسية لافتة.

وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور عبدالله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية، في حديث خاص لموقع "مانشيت" أن الاتفاق يسهم بشكل مباشر في التخفيف داخل السجون اللبنانية، التي تعاني من ضغط أمني وصحي واجتماعي متزايد، معتبرًا أن هذه الخطوة تساهم في تقليص المخاطر الأمنية وتحسين الظروف الإنسانية داخل المؤسسات العقابية.

 

الدكتور عبدالله نعمة
الدكتور عبدالله نعمة

 

ولفت نعمة إلى أن نقل السجناء يحمل أهمية سياسية كبيرة، إذ يعكس تحسنًا ملحوظًا في العلاقات بين بيروت ودمشق ويؤكد وجود إرادة مشتركة لفتح صفحة جديدة من التعاون، بعيدًا عن مرحلة الوصاية السورية السابقة التي استمرت لنحو ثلاثة عقود، وأكد أن هذه الخطوة تمثل مؤشرًا على ترسيخ علاقات جديدة قائمة على الاحترام المتبادل وسيادة كل دولة على أراضيها، مع الأخذ بعين الاعتبار التشابك الاجتماعي والاقتصادي بين الشعبين.

تعاون أمني واقتصادي 

وأشار نعمة إلى أن الاتفاق يعزز التنسيق الأمني بين البلدين، ويفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع كما يمهد لتسهيلات سورية محتملة في ملفات أخرى، من بينها عودة النازحين السوريين، وترسيم الحدود وتفعيل عمل اللجان المشتركة، وبيّن أن النظام السوري الجديد ينظر بارتياح إلى هذا التجاوب اللبناني، معتبرًا إياه خطوة إيجابية تعكس انفتاحًا سياسيًا متبادلًا وتسهم في تعديل وتطوير الاتفاقيات السابقة التي كانت تميل في معظمها لصالح دمشق.

وفي المقابل، نوه نعمة إلى أن الاتفاق يثير تساؤلات مشروعة تتعلق بحقوق السجناء والبعد الإنساني، مشددًا على ضرورة ضمان المعايير القانونية واحترام حقوق المحكومين خلال عملية النقل، بما ينسجم مع القوانين الدولية والاتفاقات الثنائية.

انعكاسات داخلية على ملف السجناء اللبنانيين

وعلى الصعيد الداخلي، أشار نعمة إلى أن خروج السجناء السوريين من السجون اللبنانية قد يسلّط الضوء على ملف السجناء اللبنانيين الموقوفين منذ سنوات طويلة دون محاكمات، معتبرًا أن استمرار توقيفهم يثير إشكاليات تتعلق بالعدالة والمساواة أمام القانون، وأوضح أن العديد من هؤلاء السجناء أوقفوا سابقًا على خلفية سياسية خلال مرحلة النفوذ السوري، ولا تزال عائلاتهم تنظم احتجاجات واعتصامات أسبوعية للمطالبة بالإفراج عنهم، في ظل غياب تجاوب رسمي حتى الآن.

وأكد نعمة أن نجاح اتفاق نقل المحكومين يمكن أن يشكل مدخلًا لمعالجة أوسع للملفات اللبنانية السورية العالقة، بشرط أن يترافق مع مقاربة عادلة للملفات الداخلية، وعلى رأسها ملف السجناء اللبنانيين، بما يرسخ مفهوم الدولة العادلة ويحفظ حقوق المواطنين وذويهم.