مأساة غزة تتضاعف.. دلالات إنهاء عمل «أطباء بلا حدود» في القطاع وانعكاساته الإنسانية (خاص)
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا قررت إسرائيل إنهاء عمل منظمة أطباء بلا حدود في قطاع غزة ما فتح الباب أمام تساؤلات جدية حول دلالات هذا القرار، وانعكاساته على العمل الإنساني، ومستقبل مبادئ الحماية الدولية للمدنيين والعاملين في مناطق النزاع.
وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن قرار إسرائيل إنهاء عمل منظمة أطباء بلا حدود في قطاع غزة، بعد رفضها تسليم قوائم موظفيها يحمل دلالات سياسية وإنسانية خطيرة، ويكشف عن توجه ممنهج لتقييد العمل الإنساني وطمس حقيقة ما جرى ويجري في القطاع.

سياسة ممنهجة لتقييد المنظمات الدولية
ولفت الرقب إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بمنع منظمة واحدة بل عملت خلال الفترة الماضية على عرقلة عمل عدد كبير من المنظمات الدولية والإنسانية في غزة، مستخدمة ذرائع إدارية وأمنية تتعلق بحركة العاملين وطبيعة عمل المؤسسات، وأوضح أن هذه الحجج لا تصمد أمام الواقع، معتبرًا أنها مجرد غطاء سياسي يهدف إلى منع أي جهة دولية مستقلة من توثيق حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي خلفتها العمليات العسكرية.
أرقام تكشف حجم الكارثة
وأشار الرقب إلى ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، التي أكدت أن قطاع غزة تعرض لما يقارب من 200 ألف طن من المتفجرات وهو رقم وصفه بالمهول وغير المسبوق، ويعكس مستوى غير عادي من القوة التدميرية المستخدمة ضد منطقة مكتظة بالسكان، وأكد أن هذه الأرقام تفسر إصرار إسرائيل على غياب المنظمات الدولية خشية أن تنقل روايات ميدانية تناقض الرواية الإسرائيلية الرسمية.
ونوه الرقب إلى أن إسرائيل لا يرغب بوجود مؤسسات قادرة على نقل معاناة سكان غزة، سواء منظمة الصحة العالمية، أو أطباء بلا حدود أو وكالة «الأونروا»، إضافة إلى عشرات المؤسسات التطوعية الأخرى، وشدد على أن منع دخول طواقم أطباء بلا حدود وإجبار من هم داخل القطاع على المغادرة يشكل ضربة قاسية للمنظومة الصحية المنهارة أصلًا ويقوض أحد أهم مبادئ القانون الدولي الإنساني، وهو حماية العاملين في المجال الطبي أثناء النزاعات المسلحة.
وبيّن الرقب أن غزة تشهد انتشار أمراض غير مسبوقة، من بينها أمراض تنفسية غامضة، إضافة إلى حالات إعياء بين السكان وهي معطيات سبق أن حذرت منها منظمة أطباء بلا حدود قبل تقييد عملها، كما أشار إلى تسجيل حالات ولادة لأطفال غير مكتملي النمو، مرجحًا أن يكون ذلك نتيجة التعرض لمواد سامة أو إشعاعات ناتجة عن كثافة القصف، وهو ما ينذر بأزمة صحية طويلة الأمد ستظهر آثارها بشكل أوضح في المستقبل.
وأكد الرقب أن قطاع غزة بات يصنف فعليًا بيئة طاردة للسكان نتيجة التدمير الواسع، وانهيار الخدمات الصحية وغياب الأمن الغذائي، واستمرار الحصار، محذرًا من أن هذه الأوضاع قد تقود إلى تداعيات إنسانية وديموغرافية بالغة الخطورة.
