خاص| تحليق إسرائيلي منخفض فوق جنوب لبنان.. رسائل ردع أم تمهيد لتصعيد؟
في ظل تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي على ارتفاعات منخفضة فوق جنوب لبنان، تتصاعد التساؤلات حول دلالات هذه التحركات وما إذا كانت تهدف إلى توجيه رسائل ردع ميدانية محدودة أم تمهيدًا لتصعيد عسكري محتمل، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها على الساحة اللبنانية.

التحليق الإسرائيلي ورسائل متعددة المستويات
وفي هذا الإطار نوه الدكتور عبدالله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية، في حديث خاص لموقع «مانشيت» بأن تحركات إسرائيل في لبنان تأتي ضمن سياق متصل بما يجري بين إيران وأميركا، من تهديدات ووعيد وحشود عسكرية أميركية ضخمة، تهدف للضغط على إيران أو التلويح بحرب محتملة، وأضاف نعمة أن هذه الضغوط أفضت إلى بدء الحديث عن مفاوضات على أعلى مستوى بين الطرفين، مع دخول روسيا وتركيا وقطر لدعم مسار التفاوض والتأكيد على أن الحل العسكري سيؤدي إلى انفجار الوضع في المنطقة، ما يجعل الحل الدبلوماسي ضرورة عاجلة.
الدور المصري في المفاوضات الإقليمية
وأشار نعمة إلى أن دخول مصر في التفاوض يلعب دورًا محوريًا نظرًا لنفوذها الإقليمي وقدرتها على التدخل بين الولايات المتحدة وإيران لإنقاذ المنطقة من حرب مدمرة خاصة في اللحظات الأخيرة التي تتسم بالحساسية الشديدة، كما أشار إلى مؤشرات إيجابية تفيد بأن فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حصل على تعهد من المرشد الأعلى الإيراني لتراجع إيران عن برنامجها النووي وهو ما يمهد الطريق لحلول متوازنة تحافظ على مصالح الطرفين.
وأوضح نعمة أن الحل المتوقع سيكون ذو شقين:
أولًا قبول إيران بسحب برنامجها النووي مع الاحتفاظ بقدراتها الدفاعية مقابل عدم دعم أذرعها في لبنان والعراق واليمن ورفع الولايات المتحدة لبعض العقوبات ثانيًا إجراء ضربات متفق عليها بين الطرفين، لتليها مفاوضات مباشرة في القاهرة، بما يحفظ وجه إيران والولايات المتحدة ويؤسس لحل دبلوماسي.
وبين نعمة أن ما يحدث في لبنان هو مكمل لتطورات إيران والمنطقة حيث تواصل إسرائيل غاراتها شبه اليومية لإظهار أن أي تفاوض أو حل في لبنان سيكون تحت الضغط العسكري، خاصة مع السعي لإجبار حزب الله على تسليم سلاحه للجيش اللبناني
كما شدد على أن هناك مساعي دبلوماسية أميركية لإعادة فتح باب التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وأشار إلى حديث الرئيس نبيه بري عن تشكيل وفد لبناني للتفاوض مع إسرائيل من ثلاثة وزراء يمثلون الطوائف الكبرى، لضمان تمثيل شامل في المفاوضات.
وأوضح نعمة أن مؤتمر باريس المقرر عقده لدعم الجيش اللبناني والتطورات الأخيرة في سوريا وتخلي أميركا عن مليشيا قسد كلها مؤشرات على أن المنطقة تتجه نحو حلول دبلوماسية، فيما تتواصل المفاوضات السورية الإسرائيلية بشكل إيجابي، وهو ما يعكس تحولات متسارعة في الشرق الاوسط.
