المجاعة في غزة.. هل يصمد الدعم الأميركي لإسرائيل أمام الضغط الدولي؟
في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية ووصولها إلى حد المجاعة في غزة، جرّاء إصرار إسرائيل على منع وصول المساعدات الغذائية، والمستلزمات الطبية الأساسية إلى أهل القطاع، أصبح المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، أمام اختبار حقيقي تجاه الشعب الفلسطيني، والإنسانية بوجه عام.
وبعدما بات من الصعب تجاهل السياسات الإسرائيلية المسببة للتدهور الإنساني المستمر داخل القطاع، اتجهت العديد من الحكومات الأوروبية إلى البحث عن حلول عاجلة، لزيادة حجم المساعدات، وتسهيل وصولها إلى المدنيين، بالتوازي مع ممارسة ضغوط سياسية على إسرائيل، لتغيير مسار عملياتها العسكرية.
من جهتهم يحذر المراقبون من أن استمرار التأخير في الاستجابة الإنسانية قد يقود إلى انعكاسات سياسية ودبلوماسية واسعة، مع تصاعد الدعوات لمحاسبة الجهات المسؤولة عن الوصول إلى حد المجاعة في غزة، وهو ما قد يترجم على المدى الطويل إلى تراجع الدعم الدولي لإسرائيل، إذا لم تتخذ خطوات ملموسة لتخفيف المعاناة.
الموقف الأميركي
وتواجه الولايات المتحدة، الحليف الأبرز لإسرائيل، تحديًا بالغ التعقيد، يتمثل في الموازنة بين استمرار دعمها السياسي والعسكري لتل أبيب من جهة، والتعامل مع الضغوط الدولية المتنامية الناجمة عن الكارثة الإنسانية، والمجاعة في غزة من جهة أخرى.
ويرى المحللون أن قدرة واشنطن على الاستمرار في نهجها الحالي مرهونة بمدى تقبّل الرأي العام الدولي، والداخلي أيضًا، لهذا الدعم.
وفي ظل اتساع رقعة المجاعة وارتفاع أعداد الضحايا، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لإعادة النظر في استراتيجيتها تجاه إسرائيل، سواء عبر الضغط لتخفيف القيود على المساعدات، أو من خلال البحث عن تسويات دبلوماسية تحفظ دعمها لتل أبيب، دون الإضرار بسمعتها الدولية.
إعادة تقييم الدعم الدولي
ومع تصاعد مؤشرات نفاد صبر المجتمع الدولي، يظل السؤال المحوري قائمًا: إلى أي مدى يمكن أن تصمد واشنطن أمام هذه الضغوط الإنسانية والسياسية؟
التقديرات تشير إلى أن استمرار الأزمة على وتيرتها الحالية، سيقود تدريجيًا إلى إعادة تقييم الدعم الأميركي لإسرائيل، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على الصعيد العسكري، وهو ما سيترك أثرًا بالغًا على مستقبل الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أكثر مناطق العالم سخونة وحيوية.
