خبير سياسي لـ«مانشيت»: الفتح الجزئي لمعبر رفح غطاء لأهداف مغايرة تتجاوز العمل الإنساني

مانشيت

تُلقي القيود المستمرة على حركة المسافرين الفلسطينيين بظلال من الشك على إعلان الفتح الجزئي لمعبر رفح؛ فبينما يتم الحديث عن ممرات إنسانية، يواجه المرضى والحالات الحرجة صعوبات بالغة في المغادرة، مما يعمق الأزمة الإنسانية في ظل الحصار الخانق والعمليات العسكرية المستمرة في القطاع.

قال الدكتور نزار نزال المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع من جنين، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن التجربة التاريخية مع السياسات الإسرائيلية علمتنا أن أي إجراء يسوق على أنه في مصلحة الفلسطينيين، غالبًا ما يخفي أهدافًا مغايرة تماما، وأوضح  أن ما بعد السابع من أكتوبر (2023) كشف بشكل أكثر وضوحًا أن الهدف المركزي لإسرائيل يتمثل في ترحيل السكان الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة مؤكدًا أن إسرائيل لا تتردد في استخدام أي أداة متاحة لتحقيق هذا الهدف.

قال الدكتور نزار نزال
قال الدكتور نزار نزال

معبر رفح أداة لإفراغ غزة من سكانها

وأشار نزال إلى أن معبر رفح يعد أحد أبرز هذه الأدوات، لافتًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى توظيفه لإخراج أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من قطاع غزة، تحت غطاء إنساني، وأضاف أن هذا التوجه لم يكن خافيًا على الجانب المصري، وهو ما دفع القاهرة إلى التنبه مبكرًا لهذه المخاطر، ووضع ضوابط وإجراءات مشددة حالت دون تحويل المعبر إلى بوابة تهجير جماعي.

غياب البعد الإنساني الحقيقي

وأكد نزال أن فتح المعبر بالشكل الحالي لا يمكن اعتباره خطوة إنسانية حقيقية، موضحًا أن ما يجري هو حجز للسكان الفلسطينيين والتحكم في حركتهم ومصيرهم، ونوه إلى أنه لو كان المعبر مفتوحًا بحرية من الجانب الفلسطيني وبإدارة فلسطينية حقيقية، لكان من الممكن الحديث عن بعد إنساني إلا أن الواقع يشير إلى إلغاء كامل للدور الفلسطيني في إدارة المعبر في ظل هيمنة إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة.

وبيّن نزار نزال أن إسرائيل لا تنظر إلى الفلسطينيين من منظور إنساني، بل تتعامل مع الملفات الإنسانية كأدوات لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، معتبرًا أن فتح معبر رفح جزئيًا يندرج في إطار الضغط السياسي والابتزاز، وليس في سياق تخفيف المعاناة، وأكد أن هذه الخطوة لن تصب في مصلحة الفلسطينيين طالما استمرت المناوشات والقيود المفروضة على المعبر، وأشار إلى أن أي تحسن حقيقي في الوضع الإنساني يظل مرهونًا برفع القيود بالكامل وليس بإجراءات جزئية مشروطة.