ترامب يصعد هجومه على باول ويطالب المجلس الاحتياطي بخفض الفائدة

ترامب يصعد هجومه
ترامب يصعد هجومه على رئيس الاحتياطي الفيدرالي

واصل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انتقاداته اللاذعة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، مطالبًا باتخاذ إجراءات فورية لخفض أسعار الفائدة، ملوحًا بإمكانية تدخل المجلس الفيدرالي في حال استمرار "رفض" باول.

وجاءت تصريحات ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، بعد يوم واحد من قرار البنك المركزي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 4.25% و4.5%، وفي منشور نقلته منصة "إنفستنغ دوت كوم"، وصف ترامب باول بأنه "متأخر للغاية، أحمق وعنيد"، مطالبًا بخفض كبير وسريع للفائدة، وأضاف: "إذا واصل الرفض، فعلى المجلس أن يتدخل ويفعل ما يعرف الجميع أنه ضروري".

انقسام داخل اللجنة الفيدرالية

قرار الاحتياطي الفيدرالي جاء بتأييد 9 أعضاء من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة مقابل معارضة اثنين، وهو ما يعد نادرًا، حيث لم تسجل اللجنة هذا النوع من الانقسام منذ أكثر من 30 عامًا، وتشير وكالة "رويترز" إلى أن هذه المعارضة تكشف عن وجود توترات داخلية حول توجهات السياسة النقدية في ظل التحديات الاقتصادية.

ورغم أن الرئيس الأميركي ليس له سلطة مباشرة على قرارات البنك المركزي، إلا أنه يملك حق ترشيح أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، الذين يُصادق عليهم مجلس الشيوخ، ما يمنحه تأثيرًا غير مباشر على توجهات المجلس.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب رئيس البنك المركزي، إذ وصفه في منشور آخر بـ"الخاسر التام"، متهماً إياه بالتسبب في معاناة الاقتصاد الأميركي نتيجة ما اعتبره "تأخراً في الاستجابة لتباطؤ التضخم"، ويؤكد مراقبون أن هذه التصريحات تعكس رغبة ترامب في توجيه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

وجاء قرار الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة مخالفًا لتوقعات بعض المحللين الذين كانوا يرجحون بداية خفض تدريجي اعتبارًا من سبتمبر/أيلول المقبل، لكن تصريحات باول بعد الاجتماع بددت تلك الآمال، ما أثار امتعاض ترامب ودفعه لتصعيد لهجته.

وترى "رويترز" أن الإبقاء على الفائدة يعكس حالة من الحذر داخل المجلس، في ظل مؤشرات اقتصادية متضاربة، حيث لا يزال التضخم أعلى من النطاق المستهدف، رغم تباطؤ بعض مكونات الاقتصاد.

تهديد لاستقلالية الفيدرالي؟

تصريحات ترامب الأخيرة أثارت تساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إذ وصفها بعض المراقبين بأنها تمثل سابقة خطيرة، خصوصًا دعوته العلنية للمجلس بتجاوز رئيسه وتولي تنفيذ السياسة النقدية بشكل مباشر.

ويرى خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ"إنفستنغ دوت كوم" أن هذه التصريحات قد تفتح الباب لنقاش سياسي ودستوري أوسع، في حال تحرك المجلس استجابة لضغوط سياسية مباشرة، وهو ما يعد خروجًا واضحًا عن مبدأ الفصل بين السلطات النقدية والتنفيذية.