خاص| استهداف الأونروا محاولة لتصفية حق العودة أم وقف متعمد للعمل الإنساني في غزة؟

هدم مكاتب الأونروا
هدم مكاتب الأونروا

في ظل تصاعد الحملة الإسرائيلية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا تتزايد المخاوف من تداعيات خطيرة قد تطال مستقبل العمل الإنساني وملف اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة الذي يعاني من أوضاع إنسانية كارثية. 
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان استهداف الوكالة يندرج في إطار الضغط السياسي، أم أنه يمثل محاولة واضحة لتصفية قضية اللجوء وحق العودة.

الدكتور ايمن الرقب
الدكتور أيمن الرقب

وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس في حديث خاص لموقع مانشيت إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تُعد هدفًا استراتيجيًا للاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات باعتبارها العنوان الأبرز لقضية اللجوء الفلسطيني، وأشار إلى أن الاحتلال ينظر إلى أونروا بوصفها شاهدًا دوليًا حيًا على نكبة الفلسطينيين واستمرار معاناتهم، وهو ما يدفعه للعمل بشكل منهجي على تفكيكها وإنهاء دورها.

استهداف مباشر ومحاولات تفكيك

أوضح الرقب أن الاحتلال لم يكتفِ بحملات التحريض السياسي والإعلامي ضد الوكالة، بل لجأ إلى استهدافًا ميدانيًا، عبر قصف مقار تابعة لها، والتضييق على عملها، وصولًا إلى احتلال مقرها في مدينة القدس.
وبين أن هذه الممارسات تعكس رغبة إسرائيلية واضحة في شلّ عمل المؤسسة وإنهاء خدماتها بالكامل، خاصة في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين.

ونوه الرقب إلى أن أونروا تعد المؤسسة الدولية الأكثر خبرة في تقديم الخدمات الإنسانية داخل الأراضي الفلسطينية، حيث تخدم أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، إضافة إلى الأردن ولبنان وسوريا، وأي مساس بعمل الوكالة لا يعني فقط استهداف مؤسسة أممية، بل تهديدًا مباشرًا لحياة ملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها الصحية والتعليمية والإغاثية.

عجز دولي ومحاولة لفرض الأمر الواقع

أشار الرقب إلى أن ما تقوم به إسرائيل ضد الأونروا يكشف عجز المجتمع الدولي عن ردع الانتهاكات بحق المؤسسات الدولية، لافتًا إلى أن إسرائيل تحاول فرض كلمتها على الشرعية الدولية وتجاوز القرارات الأممية دون محاسبة.

وأضاف أن هذا السلوك يعكس اختلالًا خطيرًا في ميزان العدالة الدولية، ويشجع الاحتلال على المضي قدمًا في سياساته ، ورغم الضغوط الإسرائيلية، أكد الدكتور أيمن الرقب أن نحو 145 دولة جددت دعمها لوكالة أونروا التي تأسست بقرار دولي عام 1949، ما يعكس وجود موقف دولي رافض ولو نسبيًا  لمحاولات تصفية الوكالة، وأوضح أن هذا الدعم يؤكد تمسك المجتمع الدولي بالدور القانوني والإنساني للوكالة رغم التحديات المتزايدة.

وبين الرقب أن إسرائيل تسعى من خلال استهداف أونروا إلى إنهاء ملف اللجوء الفلسطيني بالكامل وضرب حق العودة، معتبرًا أن استمرار عمل الوكالة يُجسد اعترافًا دوليًا متواصلًا بهذا الحق ، وأكد أن تفكيك أونروا لا يعني فقط وقف العمل الإنساني في غزة، بل يمثل خطوة خطيرة نحو تصفية أحد أهم ثوابت القضية الفلسطينية والمتمثل في حق اللاجئين بالعودة إلى أراضيهم.