خاص| فتح معبر رفح بين الاضطرار والضغط الأميركي
أثار إعلان إسرائيل الجاهزية لفتح معبر رفح تساؤلات واسعة حول دوافع هذه الخطوة، وما إذا كانت تعكس تحولا إنسانيًا حقيقيًا أم أنها تندرج ضمن ترتيبات سياسية أمنية فرضتها ضغوط دولية، وفي مقدمتها الموقف الأميركي، في إطار إدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وفي هذا السياق قال الدكتور سهيل دياب أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، في حديث خاص إلى موقع «مانشيت» إن قبول إسرائيل بفتح معبر رفح لا يمكن فصله عن الضغط والحاجة الأميركية مؤكدًا أن هذه الخطوة اضطرارية ولا تمت بصلة إلى تقديم خدمات إنسانية حقيقية لسكان قطاع غزة.
ولفت إلى أن السلوك الإسرائيلي على الأرض يشير إلى أن تل أبيب ستواصل سياسة تضييق الخناق على القطاع، حتى مع فتح المعبر من خلال التحكم في الأعداد ونوعية الحركة، بما يحول الخطوة إلى إجراء شكلي أكثر منه انفراجة إنسانية.
غياب البدائل وانكشاف الذرائع
وأشار دياب إلى أن إسرائيل أقدمت على هذه الخطوة في ظل غياب أي سيناريوهات بديلة يمكن من خلالها التلاعب بالملف، خاصة بعد انكشاف ما وصفه بـالمسرحية الإسرائيلية المرتبطة بعدم استعادة جثة آخر جندي أسير وهي الذريعة التي تم فضحها داخليًا وخارجيًا.
وأوضح أن هذا الانكشاف أفقد إسرائيل هامش المناورة، ودفعها إلى القبول بفتح المعبر كخيار اضطراري، في وقت لم يعد فيه ممكنًا معارضة الموقف الأميركي لا سيما وأن ملف غزة بات يُدار بشكل مباشر من واشنطن، وليس من تل أبيب.
ذرائع بديلة لكسب الوقت
ونوه دياب إلى أن إسرائيل سارعت إلى استحضار ذرائع جديدة لتعويض سقوط ذريعة معبر رفح، من بينها إعادة طرح ملف تفكيك سلاح حركة حماس بوصفه أولوية، إلى جانب استخدام الفيتو الإسرائيلي ضد مشاركة تركيا وقطر في أي قوة استقرار محتملة في قطاع غزة.
وبين أن الهدف الأساسي من هذه الذرائع ليس الحسم، بل ربح الوقت وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، بما يسمح لإسرائيل بإعادة ترتيب أوراقها داخليًا وخارجيًا.
عنوان المرحلة المقبلة
أكد دياب أن ربح الوقت يشكل العنوان الأبرز للمرحلة الحالية، على الأقل حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تجنب أي قرارات مصيرية قد تنعكس سلبًا على المشهد السياسي الداخلي، وأكد بالقول إن فتح معبر رفح بهذه الصيغة، لا يعكس تغييرًا في الرؤية الإسرائيلية تجاه غزة، بل يمثل حلقة جديدة في سياسة إدارة الأزمة، وليس حلها.
