حصار الفاشر يشعل أكبر أزمة جوع في العالم.. دارفور في قلب المأساة

مدينة الفاشر تحت
مدينة الفاشر تحت الحصار

دخلت الأزمة السودانية منعطفًا أكثر خطورة مما سبق، بسبب حصار الفاشر، لا سيما بعدما كشف برنامج الأغذية العالمي عن أن الشعب السوداني يواجه "أكبر أزمة جوع في العالم"، وهو وصف يتجاوز حدود التحذير الإنساني، ليشكل دعوة صريحة إلى الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، لتحمل مسؤولياتهم، خاصة مع تعقد الوضع في مدينة الفاشر، التي تحولت إلى ساحة تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع المصالح السياسية، بينما يواجه المدنيون وحش الجوع.

برنامج الأغذية العالمي أعلن أن نقص الغذاء في السودان بلغ مستويات قصوى، ما يستدعي اتخاذ خطوات فعّالة تضع المدنيين في قلب الاهتمام، بدلًا من ترك مصيرهم مرتبطًا بديناميكيات الصراع.

أسباب حصار الفاشر

وتعتبر مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور، نقطة ربط السودان بعدد من دول الجوار، مثل: تشاد، وليبيا، وإفريقيا الوسطى، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية للقوات التي تسيطر عليها.
وتنظر قوات الدعم السريع إلى مدينة الفاشر باعتبارها معقلها التاريخي، فارضة حصارًا مشددًا عليها، في حين يرى الجيش السوداني أن خسارة هذه المدينة المهمة تعني سقوط دارفور بالكامل، خاصة أن موقعها يشكل خطًا دفاعيًا بالغ الأهمية لعملياته غرب البلاد.
وتزداد أهمية الفاشر لكونها إحدى أغنى مناطق السودان بالذهب والثروة الحيوانية، إلى جانب طرقها التجارية الحيوية، ما يجعلها مطمعًا عسكريًا واقتصاديًا في آن معًا.

وتحت وطأة حصار الفاشر يعيش أكثر من 300 ألف مواطن في الفاشر وضعًا مأساوية مع نفاد الغذاء والدواء، وتوقف الخدمات الصحية، في وقت تتفاقم أزمة المجاعة مع موجات النزوح الداخلي.
وبدلًا من العمل على حماية المدنيين، تعمد الأطراف المتحاربة إلى استغلال الأزمة الإنسانية لإخضاع السكان لسطوتهم، ما يمنح الصراع بعدًا أكثر تعقيدًا، ويجعل المأساة الإنسانية جزءًا من أدوات الحرب.
رئيس الوزراء، كامل الطيب إدريس، نداءً إلى مجلس الأمن، والأمم المتحدة، نداءً عاجلًا للمساعدة في حل أزمة حصار الفاشر، وهو إلى جانب كونه طلب إغاثة، فإنه في الوقت ذاته محاولة لتعزيز شرعية حكومته أمام المجتمع الدولي، الذي يلا يزال من جهته يتعامل مع الملف السوداني بتردد وحذر، مكتفيًا ببيانات الإدانة والتحذير. 
ورغم امتداد الأزمة لعامين، فإن المجتمع الدولي يمتنع عن اتخاذ إجراءات حاسمة لفرض ممرات إنسانية آمنة، وهو ما يعكس نظرة براغماتية تضع المصالح الاستراتيجية فوق الاعتبارات الإنسانية.
قلق إقليمي وتداعيات خطيرة
إقليميًا، تثير أوضاع السودان قلقًا بالغًا لدى دول الجوار، التي تواجه ضغوطًا متزايدة جراء تدفق اللاجئين، بما يحمله ذلك من أعباء اقتصادية واجتماعية وأمنية. 

تداعيات استمرار الحصار

ويمثل استمرار الحصار على الفاشر دون حلول جذرية، قبولًا بالانهيار الكامل للأوضاع الإنسانية والأمنية هناك، لا سيما أن المأساة لم تعد مجرد أزمة محلية، بل تحولت إلى قضية ذات أبعاد دولية وإقليمية، تنذر بمجاعة تاريخية وانهيار أمني قد يمتد أثره لعقود، ما لم تتوافر إرادة سياسية حقيقية، لوضع حماية المدنيين فوق الحسابات الأخرى.