لبنان بين خطة حصر السلاح وتهديدات حزب الله.. هل اقتربت الحرب الأهلية؟
رغم رفض حزب الله، انطلقت عملية حصر السلاح بيد الدولة، التي أقرتها الحكومة اللبنانية، من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في بيروت، حيث جرى تسليم الدفعة الأولى من السلاح، ووضعها في عهدة الجيش اللبناني، على أن تستكمل عمليات التسليم في باقي المخيمات.
وتعد هذه الخطوة تحديًا مباشرًا من الدولة اللبنانية لحزب الله، الرافض بشدة لخطة نزع السلاح، فيما هدد الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، بإشعال حرب أهلية في حال دخول الخطة حيز التنفيذ.
تهديدات حزب الله ليست مجرد احتمالات
ولا يمكن التعامل مع هذه التصريحات على أنها مجرد تهديدات عابرة، بل تمثل نتيجة متوقعة في ظل التناقض الصارخ، بين إرادة الدولة ومؤسساتها العسكرية من جهة، ووجود قوة عسكرية موازية من جهة أخرى.
هذا التعارض ينذر بكارثة كبرى تهدد الجيش اللبناني، الذي يعد رمزًا لوحدة البلاد، والذي قد ينقسم على أسس طائفية أو سياسية، حيث يمكن أن يرفض بعض الأفراد والوحدات مواجهة حزب الله، بينما يلتزم آخرون بأوامر الدولة.
مثل هذا الانقسام لن يضعف الجيش فحسب، بل سيقضي على آخر خط دفاع يحول دون الانهيار الكامل للدولة.
ومن المتوقع أن تكون المواجهة عنيفة، إذ ستجمع بين قوة تقليدية متمثلة في الجيش، وقوة شبه نظامية هي حزب الله، فيما يرى المراقبون أن الاشتباكات قد تبدأ بشكل محدود داخل مناطق نفوذ محددة، ثم تتوسع لتشمل مختلف المناطق اللبنانية، مما يُعيد إلى الأذهان شبح الحرب الأهلية التي عاشها لبنان على مدى خمسة عشر عامًا.
حزب الله وعرقلة الإصلاحات والحوار الوطني
ويمثل حزب الله عقبة أمام أي تقدم أو حوار وطني حقيقي في لبنان، إذ لا يمكن الوصول إلى تفاهمات أو إنجاز إصلاحات في ظل وجود فصيل مسلح يفرض إرادته على الدولة.
وعلى مدار سنوات، ارتبطت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، التي شهدها لبنان بشكل مباشر بعدم قدرة الدولة على بسط سيادتها.
وفي حال تصاعد احتمالات اندلاع الحرب الأهلية، فمن المرجح أن تغادر الاستثمارات الأجنبية السوق اللبنانية، وأن تتوقف تحويلات المغتربين، مما سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في قيمة الليرة اللبنانية وتفاقم الأوضاع المعيشية.
كما سيؤدي ذلك إلى تأخير وصول المساعدات الدولية التي يعتمد عليها لبنان بشكل كبير، إذ قد تعيد الدول المانحة النظر في آليات إيصال الدعم، خشية أن يقع في أيدي الأطراف المتحاربة، أو يستخدم في تأجيج الصراع. وسيعني هذا التأخير انهيارًا شبه كامل للخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية.
التصارع على السلطة
وفي حال اشتداد الأزمة، قد تدخل لبنان مرحلة جديدة من الشغور السياسي، الذي لم يكد ينتهي قبل أشهر قليلة، وسيصبح من المستحيل على القوى السياسية التوافق على تشكيل حكومة أو انتخاب رئيس جديد، الأمر الذي يضاعف حالة الفوضى ويمنح نفوذًا أكبر للأطراف الخارجة عن سلطة الدولة.
وعليه، يمكن القول إن إصرار الدولة اللبنانية على تنفيذ خطتها لحصر السلاح بيدها خطوة شجاعة، رغم أنها قد تقود إلى مواجهة تهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة، وتعيد شبح الحرب الأهلية. وهو ما يتطلب من حكومة نواف سلام التحرك بحكمة، لإيجاد حلول سياسية تضمن بسط سلطة الدولة وتجنّب البلاد كارثة محققة.
