اليورانيوم المفقود معضلة جديدة تزيد تعقيد الملف النووي الإيراني

الوكالة الدولية للطاقة
الوكالة الدولية للطاقة الذرية

تتصاعد المخاوف الدولية من انطلاق سباق تسلح في الشرق الأوسط، على أثر تعثر جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في استئناف عمليات التفتيش داخل إيران، بالتزامن مع المؤشرات المتسارعة التي تنذر بانزلاق الملف النووي الإيراني إلى مرحلة غير مسبوقة من التعقيد. 
وتخشى الأطراف الدولية من أن تستغل طهران مخزونها الكبير من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي أصبح بعيدًا عن أية رقابة حاليًا، لتفاجئ العالم بالوصول لمرحلة لا رجوع فيها على طريق تصنيع القنبلة النووية.

جذور الأزمة 

ترجع الأزمة الحالية إلى فقدان نحو 409 كيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب، منذ 13 يونيو الماضي، وهي كمية تكفي لصنع سلاح نووي واحد على الأقل. 
هذا التطور أثار تساؤلات واسعة حول مدى نجاح الضربات العسكرية الإسرائيلية الأميركية الأخيرة في إضعاف القدرات النووية الإيرانية.
ورغم الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت، لا تزال طهران تمتلك المواد والخبرات الكافية لإنتاج سلاح نووي متى أرادت، في ظل غياب المراقبة الدولية الفعلية، ما يعني أن المجتمع الدولي يفتقر إلى أدوات التحقق من طبيعة أنشطتها.
ويزيد من حالة الغموض التناقض في الخطاب الإيراني، إذ تؤكد طهران سلمية برنامجها النووي، لكنها ترفض في الوقت نفسه السماح للمفتشين بدخول مواقع رئيسية، بحجة وجود مخاطر كيميائية وإشعاعية، تهدد سلامتهم. 
هذا الرفض يعزز حالة عدم الثقة، ويحول دون إصدار تقييم موثوق للوضع الراهن.

التداعيات الاقتصادية والدولية

وتتجاوز الأزمة الراهنة البعد الفني للرقابة، الذي تمارسه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتتحول إلى تهديد مباشر للنظام الدولي للأمن النووي. ففي ظل غياب حلول تفاوضية واقعية، تتفاقم التداعيات السياسية والاقتصادية، لا سيما مع تحديد القوى الأوروبية موعدًا نهائيًا بنهاية أغسطس، للعودة إلى المفاوضات والسماح بعمليات التفتيش. وفي حال تجاهلت طهران هذا الموعد، فإن العقوبات الأممية ستعود عبر مجلس الأمن.
هذا الإنذار قوبل برفض إيراني قاطع، إذ وصفت طهران إعادة فرض العقوبات بأنه عمل غير قانوني، ولوّحت بخطوة أخطر تتمثل في الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما قد ينسف أي جهود دبلوماسية ويعمّق عزلة إيران الدولية.
في الوقت نفسه يمثل الاجتماع المرتقب في واشنطن فرصة أخيرة لمسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية  والولايات المتحدة، لتنسيق المواقف وصياغة استراتيجية مواجهة مشتركة. 
فشل هذه الجهود لن يؤدي إلى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، بل سيضعف أيضًا مصداقية المؤسسات الدولية المعنية، بمنع انتشار الأسلحة النووية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاضطراب الدولي يصعب احتواؤها.