عملية عسكرية أم بحث عن جثة؟.. هل حاول نتنياهو تضليل «الكابينت»؟ (خاص)

مانشيت

أثار اجتماع الكابينت الإسرائيلي حول تطورات الحرب على غزة تساؤلات واسعة بشأن دلالاته الحقيقية، وما إذا كان يمهد لاتخاذ قرار عسكري، أم أنه يكشف عن انقسامات داخلية عميقة تربك حسابات ساعة الصفر داخل حكومة بنيامين نتنياهو. وجاء الاجتماع بعد عملية أعلنت عنها إسرائيل مؤخرًا ووصفتها بالعملية العسكرية لتفتح باب الجدل حول طبيعتها الحقيقية وأهدافها السياسية.

وأجرت قوات الجيش الإسرائيلي عمليات بحث مكثفة عن جثة الجندي الإسرائيلي ران جويلي، الذي يُعد آخر محتجز إسرائيلي لم يتم استعادة جثمانه من قطاع غزة حتى الآن، في حي الزيتون شرق مدينة غزة ومحيطها، استناداً إلى معلومات استخباراتية حصلت عليها إسرائيل.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور سهيل دياب، المحلل السياسي الفلسطيني وخبير الشؤون الإسرائيلية، إن ما جرى لا يمكن وصفه بعملية عسكرية بالمعنى التقليدي، لافتًا إلى أنها كانت عمليات تفتيش بحثًا عن جثة جندي إسرائيلي، سواء في محيط المطار أو عبر تفتيش ميداني محدود.
 

الدكتور سهيل دياب
الدكتور سهيل دياب

محاولة نتنياهو الهروب من مأزق سياسي متصاعد قبيل اجتماع الكابينت

وأوضح دياب أن السؤال الأهم لا يتعلق بطبيعة العملية فقط، بل بسبب تسميتها عملية عسكرية والتوقيت الذي أُعلنت فيه، معتبرًا أن الأمر يرتبط مباشرة بمحاولة نتنياهو الهروب من مأزق سياسي متصاعد قبيل اجتماع الكابينت.

وأشار دياب إلى أن نتنياهو كان يواجه إحراجًا كبيرًا أمام أطراف الائتلاف الحاكم والجمهور الإسرائيلي، بعدما أبلغهم بوجود تفاهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضرورة فتح معبر رفح، حتى في ظل استمرار احتجاز جثة جندي إسرائيلي.

وبيّن أن نتنياهو وجد نفسه مضطرًا للتراجع عن هذا المسار فحاول تغطية الإحراج عبر الترويج للعملية العسكرية، ليظهر بمظهر الملتزم بوعده بعدم فتح معبر رفح إلا بعد استعادة جثث الجنود الإسرائيليين الأسرى، في محاولة لاحتواء الغضب داخل الائتلاف ومنع تفككه.

نتنياهو في موقف شديد الحساسية

ونوه دياب إلى أن الإحراج الثاني، والأكثر تأثيرًا على المستوى الإعلامي، تمثل في بيان حركة حماس الذي صدر قبل يومين وأكدت فيه أنها قدمت معلومات دقيقة للوسطاء حول مكان الجندي الإسرائيلي الأسير الأخير قبل أكثر من شهر.

وأضاف أن حماس كشفت أن الجثة موجودة في مقبرة الشجاعية وحي التفاح، بينما لم تتخذ إسرائيل أي خطوة عملية طوال تلك الفترة، ما وضع نتنياهو في موقف شديد الحساسية، وأثار تساؤلات داخلية حول فشل المؤسسة الأمنية في التعامل مع الملف.

وأكد دياب أن الإعلان الإسرائيلي السريع عن (العملية العسكرية) جاء مباشرة بعد بيان حماس، في محاولة واضحة للتغطية على هذا الإحراج الثاني، وامتصاص الضغوط السياسية والإعلامية المتزايدة، ولفت إلى أن هذه الخطوة لا تعكس بالضرورة توجهًا نحو تصعيد عسكري واسع بقدر ما تكشف عن أزمة قيادة داخل الحكومة الإسرائيلية، وانقسام في الرؤى داخل الكابينت في لحظة حرجة تسبق أي حديث جدي عن ساعة الصفر في غزة.