خاص| هل إنتهى الدور الوظيفي لقوات «قسد» في شمال شرق سوريا؟

عناصر قوات سوريا
عناصر قوات سوريا الديمقراطية

في ظل التصعيد المتسارع شمال شرق سوريا، تفتح تصريحات مظلوم عبدي حول الهجمات على الحسكة وكوباني ومخيم الهول الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية وطبيعة التحولات الجارية في قواعد الاشتباك بينها وبين دمشق وانعكاسات ذلك على المشهدين الأمني والسياسي في المنطقة.

الدكتورأمين مشاقبة
الدكتور أمين مشاقبة

وفي حديث خاص لموقع «مانشيت» قال الدكتور أمين المشاقبة، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، إن ما يجري يعكس قرارًا استراتيجيًا من الحكومة السورية بإنهاء وجود قسد كقوة عسكرية مستقلة.

قرار دمشق إنهاء قسد كتنظيم عسكري

وأوضح المشاقبة أن الحكومة السورية حسمت خيارها بإنهاء حركة «قسد» عسكريًا، لافتًا إلى أن أحداث شمال حلب، ولا سيما في الشيخ مقصود، كشفت هشاشة التنظيم ميدانيًا، ما سمح للقوات السورية بالتقدم والسيطرة على كامل المنطقة غرب نهر الفرات، وأشار إلى أن هذا التقدم لا يمكن فصله عن تغيرات في الموقف الدولي، خاصة الأميركي.

ضوء أخضر أميركي وتوحيد الدولة المركزية

وأكد المشاقبة أن التحركات السورية تجري في ظل ضوء أخضر أميركي يهدف إلى توحيد الأراضي السورية تحت مظلة دولة مركزية موحدة وفرض النظام العام من قبل القيادة في دمشق.

ونوه إلى أن الدور الوظيفي الذي أُنيط بـقسد سابقًا والمتمثل في مكافحة الإرهاب وملاحقة فلول تنظيم داعش قد انتهى عمليًا وانتقل رسميًا إلى الجيش السوري.

السيطرة على شرق الفرات وملف السجون

لفت إلى أن الجيش السوري بسط سيطرته على المحافظات الواقعة شرق نهر الفرات، وفي مقدمتها الرقة ودير الزور، بينما تبقى الحسكة والقامشلي في صلب الترتيبات النهائية.
كما بين أن دمشق منحت مهلة محددة للرد على بنود الاتفاق الجديد، الذي يقضي بدمج قوات قسد ضمن الجيش السوري ووزارة الداخلية.

وأوضح أن الحكومة السورية نجحت بالفعل في السيطرة على معظم السجون التي تضم عناصر من تنظيم داعش، غالبيتهم من الأجانب، وخصوصًا الأوروبيون.

مخيم الهول ودور التحالف الدولي

وأشار المشاقبة إلى أن الحكومة السورية أحكمت سيطرتها على مخيم الهول بدعم مباشر من قوات التحالف الدولي، ما يعكس تحولًا واضحًا في إدارة هذا الملف شديد الحساسية.

وأكد أن تولي الجيش السوري مسؤولية المخيم والسجون يمثل نهاية فعلية للدور الأمني الذي كانت تضطلع به قسد وهو ما أعلنه صراحة المبعوث الأميركي توم باراك في تصريحات سابقة.

وأوضح المشاقبة أن القيادة السورية، برئاسة أحمد الشرع تسعى إلى ترسيخ نموذج الدولة المركزية الموحدة، مع رفض قاطع لأي صيغ فيدرالية أو لا مركزية، ولفت إلى أن السيطرة المرتقبة على عين العرب كوباني وإعادتها إلى سلطة الحكومة الانتقالية في دمشق تمثل محطة مفصلية في مسار فرض السيادة ومنع مشاريع التقسيم، التي  بحسب تعبيره  تسعى إليها إسرائيل.

وأكد بالقول إن المرحلة المقبلة قد تشهد تمثيلًا أوسع للمكون الكردي داخل الجيش والأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية، في إطار الدولة السورية الموحدة.