المغرب تتخطى الجفاف بسقوط الأمطار الثلجية
نسبة ملء السدود بالمغرب تتجاوز 50% وتسجل انتعاشًا مائيًا غير مسبوق
سجّلت السدود المغربية ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات التخزين المائي خلال الأيام الماضية، بعد تساقط الأمطار الثلجية القوية مما أدى إلى رفع معدل ملء السدود إلى أكثر من 50% من السعة الإجمالية لأول مرة منذ سنوات حسب بيانات رسمية على منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء.
نسبة ملء السدود بالمغرب اليوم
وأظهرت المعطيات الرسمية أن إجمالي الموارد المائية المخزّنة بلغ حوالي 8.4 مليار متر مكعب، وهذا يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وقد انتقلت نسبة الملء من مستويات متدنية في بداية يناير إلى ما يفوق 50% في أواخر الشهر.
هذا التحسن جاء بعد شهور من الأمطار المتواصلة التي أثرت إيجابيًا على مجموعة من الأحواض المائية كما أن بعض السدود الكبرى سجلت نسب ملء قريبة من الحد الكامل مثل سد سيدي محمد بن عبد الله الذي اقترب من 99% من سعته التخزينية وفق بيانات رسمية.
انتعاش بعد سنوات الجفاف
ويبقى هناك تباين بين الأحواض المائية في مختلف أنحاء المملكة حيث حققت بعض المناطق مستويات ممتازة بينما لا تزال أخرى تحتاج إلى مزيد من التساقطات لزيادة مواردها، الخبراء يشيرون إلى أن هذه الزيادة الملحوظة في الموارد المائية تشكل مؤشرًا إيجابيًا يشير إلى انتعاش نسبي بعد سنوات من الجفاف والجفاف الممتد لكنها تؤكد أيضًا على أهمية إدارة رشيدة للموارد المائية في ظل التحديات المناخية المستقبلية.
الحكومة تؤكد استمرار اليقظة المائية
وفي هذا الإطار أكدت وزارة التجهيز والماء أن الارتفاع المسجل في نسبة ملء السدود يمثل تطورًا إيجابيًا ومهمًا لكنه لا يعني نهاية التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي، كما أوضحت الوزارة أن الوضعية الحالية تتطلب الاستمرار في سياسة اليقظة وترشيد الاستهلاك خاصة مع تزايد الطلب على المياه في القطاعات الحيوية وعلى رأسها الفلاحة والصناعة.
وأضافت أن السلطات المعنية تواصل تنفيذ برامج استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر التزود بالماء من خلال مشاريع تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية وكل هذا بالطبع يزيد من قدرات التخزين بما يضمن التوازن الدائم بين العرض والطلب خلال السنوات المقبلة.
تحسن مرحلي أم بداية انفراج دائم؟
ويرى خبراء في الموارد المائية أن الارتفاع الحالي في نسبة ملء السدود يعد مؤشرًا إيجابيًا، لكنه يظل تحسنًا مرحليًا مرتبطًا بالظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الأسابيع الأخيرة.
ويؤكد المختصون أن المغرب لا يزال من بين الدول المعرضة بقوة لتأثيرات التغير المناخي وهذا يجعل الاعتماد على التساقطات وحدها خيارًا غير كافي لضمان الأمن المائي على المدى البعيد، كما يشدد الخبراء على أن المرحلة المقبلة تستدعي تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتحديث شبكات توزيع المياه والحد من الهدر إلى جانب زيادة الوعي المجتمعي بثقافة الاقتصاد في الاستهلاك باعتبارها ركيزة أساسية في مواجهة التحديات المائية المستقبلية.

