تراجع الدعم الدولي وتحول الرأي العام الأميركي.. هل تواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية؟

إسرائيل وفلسطين
إسرائيل وفلسطين

أصبحت العلاقات الإسرائيلية مع المجتمع الدولي أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، في ظل تصاعد المواقف الرافضة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو تجاه غزة.

وكان زعيم المعارضة في تل أبيب، يائير لابيد، أبرز من عبروا عن هذه التعقيدات، باتهامه الحكومة الحالية بالفشل الذريع، تعليقًا على استطلاع للرأي أجرته "رويترز ـ إبسوس"، كشف عن أن 58% من الأميركيين باتوا يؤيدون الاعتراف الدولي بفلسطين، وهو مؤشر غير مسبوق يدل على تآكل الدعم التقليدي لإسرائيل في الولايات المتحدة.

انقسام داخلي

هجوم لابيد على نتنياهو وحكومته يعكس حقيقة الانقسام الداخلي المتنامي داخل إسرائيل، يتزامن مع الضغوط الدولية المتزايدة. إذ إن إعلان دول ذات وزن في سياسة تل أبيب، مثل: كندا وبريطانيا وفرنسا، نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، يعد تحولًا استراتيجيًا في مواقف حلفاء تقليديين، ويهدد بزعزعة شبكة التحالفات التي طالما اعتمدت عليها إسرائيل، لتثبيت شرعيتها الدولية، ما يضعها أمام عزلة متنامية على المسرح العالمي.
التحول الأخطر يتجلى في الداخل الأميركي، خاصة أن الاستطلاع المشار إليه، ذكر أن 59% من المشاركين يرون أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة "مبالغ فيه"، وهو تحول يعكس تراجعًا في الدعم الشعبي الأميركي نفسه لسياسات إسرائيل. 
هذا التحول في المزاج العام الأميركي يمثل ورقة ضغط مباشرة على الإدارة الأميركية، التي تجد نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم نهجها في التعاطي مع تل أبيب، وسط مطالب متزايدة بانتهاج سياسة أكثر حذرًا وتوازنًا، بل والضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات ملموسة.
الأزمة الإنسانية في غزة شكلت بدورها البعد الأكثر حساسية في هذا التحول، إذ طالب 65% من الأميركيين إدارة ترامب باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المدنيين، الذين يعانون من الجوع، ونقص المساعدات في القطاع. هذه النسبة المرتفعة تعكس مدى تأثير الصور والأخبار المتدفقة من غزة في تشكيل الرأي العام، بما يحول المعاناة الإنسانية إلى ورقة ضغط أخلاقية وسياسية تستخدم ضد إسرائيل في المحافل الدولية، وتحد من قدرتها على المناورة دبلوماسيًا أو عسكريًا دون معالجة هذه الأبعاد الإنسانية.
وعليه، فإن إسرائيل تواجه اليوم معادلة معقدة داخليًا بانقسام سياسي حاد يضعف تماسكها، وخارجيًا بتراجع في الدعم التقليدي من أبرز حلفائها الغربيين، في ظل صعود خطاب الاعتراف بالدولة الفلسطينية. 
وعلى الساحة الأميركية هناك تحول جوهري في الرأي العام، يزيد من الضغوط على الإدارة الأميركية لمراجعة موقفها. 
هذه العوامل المتشابكة تجبر الحكومة الإسرائيلية على إعادة النظر في استراتيجياتها، سواء فيما يتعلق بالعمليات العسكرية، أو بمسار المفاوضات حول وقف إطلاق النار، في ظل بيئة دولية لم تعد تمنحها ذات الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي اعتادت عليه، هذا بحسب الخبراء والمحللين.