حدود الدور الأميركي في سوريا.. كيف ترسم الاتصالات مع دمشق ملامح النفوذ في الشمال الشرقي؟ (خاص)

مانشيت

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا تطورات متسارعة تعكس صراعًا إقليميًا ودوليًا متشابكًا على النفوذ والموارد، وتتجاوز الترتيبات الأمنية المؤقتة إلى إعادة تشكيل خرائط السيطرة والتوازنات في البلاد. 

وأعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع أجرى، أمس، اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في سوريا والتأكيد على دعم وحدة البلاد ومكافحة الإرهاب، وأكدا "أهمية حفظ وحدة أراضي سوريا واستقلالها"، ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

كما شددا على "ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية"، واتفقا على "مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم الدولة وإنهاء تهديداته".

وفي هذا السياق، تقدم الصحفية والباحثة في الشأن السياسي عبير بسام، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، قراءة تحليلية لأبعاد هذا المشهد، وما ينطوي عليه من تداعيات سياسية واقتصادية على مستقبل سوريا ووحدتها الجغرافية.

الصحفية عبير بسام
الصحفية عبير بسام

قالت بسام إن الملف الكردي شهد تحولًا مع تطور الأحداث، موضحة أنه لو طُرح عليها السؤال قبل عامين لكان التحليل يتجه إلى اعتبار أن هناك سعيًا لدعم كيان كردي في شمال سوريا، وأشارت إلى أن الوجود الكردي في شمال سوريا يعود إلى موجات نزوح خلال عشرينيات القرن الماضي، لا إلى جذور تاريخية عميقة.

وأوضحت بسام أن القوى المهيمنة اليوم ضمن "قسد" تنتمي في غالبيتها إلى مجموعات قادمة من منطقة جبل قنديل، الواقعة بين تركيا وإيران معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول تمثيلها الحقيقي للمكونات المحلية السورية، ونوهت إلى أن تغيير أسماء المدن والبلدات، مثل استخدام كوباني بدلا من عين العرب يعكس مقاربة سياسية تشبه تجارب استيطانية سابقة في المنطقة.

الثروة الاقتصادية جوهر الصراع

وبينت بسام أن العامل الاقتصادي يشكل حجر الزاوية في الاهتمام الأميركي بالمنطقة، حيث تضم شمال وشرق سوريا أبرز حقول النفط والغاز إضافلة إلى كونها خزانًا زراعيًا استراتيجيا للقمح والقطن كانت تغذي قبل عام 2014 عدة دول مجاورة إلى جانب سوريا.

وأشارت بسام إلى أن الاستراتيجية الحالية تسعى إلى تأمين نطاق جغرافي مستقر يمتد من الجولان مرورًا بسهل حوران وريف درعا الغربي، وصولًا إلى السويداء ثم الحدود الشرقية مع الأردن وقاعدة التنف، وأوضحت أن هذه المناطق تتمتع بأهمية مائية وزراعية بالغة، وتؤثر مباشرة على مصادر المياه المشتركة في الإقليم.

المعابر الحدودية وتوازنات القوة

وأكدت أن «قسد» بدعم أميركي تسيطر حاليًا على عدد من المعابر الحيوية بين سوريا والعراق، من بينها التنف وسيمالكا، والقائم والوليد وفيشخابور، معتبرة أن هذه السيطرة أعادت رسم خطوط الإمداد الإقليمي، ولا سيما بعد التغيرات الكبرى التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024.

السويداء والتصعيد

وأشارت بسام إلى أن ما تشهده السويداء من اضطرابات لا يمكن فصله عن المشهد العام، معتبرة أن هذه الأحداث تخدم هدف تأمين ممرات آمنة نحو مناطق الطاقة ضمن مشروع جغرافي متكامل، وأضافت أن الدعوات لإقامة كيان درزي تأتي في إطار السيطرة السياسية لا الحماية وفق تعبيرها.

وفي قراءة للمرحلة المقبلة، قالت بسام إن الاقتتالات المتنقلة في سوريا ليست عشوائية، بل جزء من خطة مدروسة تهدف إلى تكريس واقع تقسيمي قبل عام 2030 (نهاية المرحلة الانتقالية)، وأوضحت أن سلوك السلطة الانتقالية وقيادة أحمد الشرع، يعزز هذه المخاوف معتبرة أن الأداء السياسي والأمني يعكس التزامات خارجية واضحة.

ومن جهة أخرى، لفتت إلى وجود قلق تركي متزايد من الخروج بلا مكاسب من الملف السوري، مشيرة إلى أن بعض المطارات والمواقع العسكرية التي أُعلن عن تحريرها قد تتحول إلى نقاط تصعيد عسكري جديد في المرحلة المقبلة.