بين «مجلس السلام» وقصف دير البلح.. هل تنفصل المسارات السياسية عن الميدان؟ (خاص)
بينما تواصل مدفعية إسرائيل استهداف المناطق الشرقية لدير البلح، تلاحق الشكوك جدوى المبادرات السياسية المعلنة مؤخراً، وعلى رأسها مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأسيس مجلس للسلام في غزة؛ إذ لا يزال المشهد الميداني المتصاعد يطغى على لغة الدبلوماسية، مما يثير تساؤلات حول مدى واقعية الانتقال نحو الاستقرار في المدى المنظور.
وقال الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع من جنين في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن استمرار القصف المدفعي الإسرائيلي على مناطق وسط قطاع غزة، ومنها دير البلح، يعكس فجوة واضحة بين المسار السياسي المعلن، وعلى رأسه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيل ما سُمّي بمجلس السلام في غزة وبين الواقع الميداني الذي يتجه نحو مزيد من التصعيد.

نقاشات داخلية حول مرجعية إدارة غزة
وأوضح نزال أن نقاشات متواصلة تدور داخل الشارع في غزة، بل وتمتد إلى عموم الشارع الفلسطيني بشأن طبيعة مرجعية اللجنة التي جرى الإعلان عنها لإدارة قطاع غزة، لافتًا إلى أن هذا الجدل يعكس غياب توافق وطني حقيقي حول مستقبل إدارة القطاع في المرحلة المقبلة.
الاستهداف جزء من ترتيبات الضغط
وأشار إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية شبه اليومية داخل قطاع غزة لا يمكن فصلها عن الإطار العام للاتفاقات المطروحة معتبرًا أنها تشكل جزءًا أصيلًا من آلية الضغط الإسرائيلية، وأضاف أن هناك تناغمًا واضحًا في الأداء الإسرائيلي يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على المقاومة الفلسطينية خاصة في اللحظات الأخيرة، لدفعها نحو تسليم سلاحها إلى ما يسمى قوة الاستقرار.
ذرائع لتقويض السياسة
وأكد نزال أن إسرائيل تضع ملف سلاح المقاومة إلى جانب قضية الجنود الإسرائيليين المحتجزين داخل قطاع غزة، في صدارة أولوياتها معتبرة أن هذين الملفين ذريعتان أساسيتان تستخدمهما لتقويض أي مسار سياسي حقيقي يمكن أن يفضي إلى تسوية شاملة.
ونوه إلى أن إسرائيل تسعى للدخول إلى المرحلة الثانية من أي اتفاق محتمل من البوابة الأمنية وليس السياسية وهو ما يتناقض بحسب تعبيره تناقضًا تامًا مع رؤية الرئيس الأميركي المعلنة تجاه قطاع غزة، والتي تحاول إظهار مسار سياسي أكثر هدوءًا.
وأكد نزار أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية والاستهدافات الميدانية داخل قطاع غزة ما دامت حركة حماس لا تبدي استعدادًا للالتزام بالشروط الإسرائيلية، وعلى رأسها تسليم السلاح، معتبرًا أن الميدان سيبقى أداة ضغط أساسية في مواجهة أي مسار سياسي لا يحقق الشروط الأمنية الإسرائيلية.
