المباحثات السورية الإسرائيلية.. هل تفتح الباب لتسوية مقبولة؟
تمثل المباحثات التي جمعت بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووفد من مسؤولين إسرائيليين في باريس، خلال الأيام الماضية، تحولًا دبلوماسيًا مهمًا في ملامح العلاقات بين الجانبين، خاصة أنها جرت برعاية أميركية.
مصادر دبلوماسية سورية أشارت إلى أن المحادثات بين الجانبين دخلت مرحلة أكثر تقدمًا، مع وجود استعداد سوري للتوقيع على اتفاق أمني إذا كان يحقق مصالح دمشق والمنطقة.
المصادر نفسها ذكرت أن المعضلة حاليًا تكمن في أن الحوار السياسي الجاري بين الطرفين لم يخفف من حدة التوتر على الصعيد الميداني حيث اتهمت دمشق إسرائيل بالتمدد في مناطق حساسة قرب جبل الشيخ وإقامة مواقع عسكرية جديدة، في حين اعتبرت إسرائيل أن وجودها بهذه المناطق ضرورة لحماية أمنها.
في المقابل، واصلت الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية، حيث التقى المبعوث الأميركي الخاص بالرئيس السوري في دمشق بعد زيارته لتل أبيب، في محاولة لتثبيت مسار التهدئة ووضع أسس لترتيبات أمنية مستقبلية.
وتشير هذه التطورات إلى أن نتائج الاجتماعات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، لكنها تعكس رغبة مشتركة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، بما يمهد لاحقًا لاحتمال الدخول في ترتيبات أكثر شمولية.
الأهداف المعلنة لهذه المباحثات تتركز حول عدة محاور رئيسية، من أبرزها وقف التدخل في الشأن السوري، وتعزيز الاستقرار في الجنوب، وهي نقاط تتقاطع عندها المصالح الأمنية لكل من سوريا وإسرائيل.
كما ناقش الطرفان بند إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك، الموقعة عام 1974، لما أثبتته من فعالية على مدار عقود، وهو ما يكشف عن رغبة في إعادة تنظيم العلاقات وفق قواعد جديدة تتماشى مع المتغيرات الأخيرة.
ويبرز بند مراقبة وقف إطلاق النار في السويداء كأحد المحركات الأساسية لهذه الخطوة الدبلوماسية، في ضوء التوترات المرتبطة بالأزمة الإنسانية والأمنية هناك.
سر ارتباط اشتباكات السويداء بالمحادثات
أحداث السويداء الأخيرة، وما نتج عنها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، أسهمت في تسليط الضوء على الحاجة الملحة لمعالجة الخلل الأمني وعدم الاستقرار في جنوب سوريا.
ومن جانب آخر، فإن الرد الإسرائيلي الذي تمثل في استهداف مواقع حساسة في دمشق يعكس متابعة دقيقة للتطورات السورية، واستعدادًا للتدخل المباشر متى اقتضت مصالحها الأمنية ذلك.
هذا التغير في المشهد السياسي يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة، ويجعل البحث عن شركاء إقليميين ودوليين ضرورة للحفاظ على الاستقرار.
الدور الأميركي في المفاوضات
ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن هذه الترتيبات، بل لعبت دورًا محوريًا في تهيئة الأجواء لإنجاح هذه المحادثات، بما يعكس اهتمامها بتعزيز الأمن في المنطقة والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية.
ويتجلى هذا الدور في الإعلان الأميركي عن التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل قبل أسابيع قليلة من هذه اللقاءات، الأمر الذي يشير إلى أن واشنطن عملت في الكواليس لتمهيد الطريق أمامها.
وتسعى هذه القمة إلى وضع أسس جديدة تتجاوز حالة العداء التقليدية، وتتركز على المصالح المشتركة.
ومع ذلك، يبقى نجاح هذا المسار مرهون بمدى التزام الأطراف بالاتفاقات التي تم التوصل إليها، وقدرتهم على تجاوز التحديات، بما قد يمهّد لمرحلة أكثر واقعية وعملية في العلاقات بين سوريا وإسرائيل.
