«مجلس السلام» في غزة.. «طوق نجاة» أم مخطط لإعادة هندسة القضية الفلسطينية؟ (خاص)

ترامب
ترامب

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيل "مجلس السلام" في غزة تساؤلات واسعة حول أهدافه الحقيقية ودلالاته السياسية وإمكانية تطبيقه عمليًا على الأرض، في ظل تعقيدات المشهد الفلسطيني وغياب التوافق الوطني، وتشابك أدوار الفاعلين الإقليميين والدوليين.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال السفير مسعود معلوف الخبير في العلاقات الدولية بواشنطن، إن الطرح الأميركي الجديد لا يمكن فصله عن الرؤية السياسية الشاملة التي تحكم مقاربة إدارة ترامب للملفات الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

 

السفير مسعود معلوف بواشنطن
السفير مسعود معلوف بواشنطن


"مجلس السلام" برئاسة ترامب

وأوضح معلوف أن المشروع المطروح يقوم على تشكيل مجلس دولي للسلام في غزة يضم شخصيات عالمية، ويتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئاسته على أن يشرف هذا المجلس على ما يعرف بالمجلس الفلسطيني المكون من نحو 15 شخصية من قطاع غزة، تكون مهمته إدارة الشؤون الإدارية للقطاع.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية لم تعلن حتى الآن عن الدول المشاركة في هذا المجلس، مكتفية بتصريحات لترامب أكد فيها أن أسماء الأطراف الدولية ستكشف قريبًا ما يعكس بحسب معلوف غموضًا مقصودًا في بنية المشروع وتوازناته.

ونوه السفير معلوف إلى أن الخطة تتضمن أيضا تشكيل قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات وهو بند يواجه عراقيل حقيقية في ظل الخلاف حول هوية الدول المشاركة، لافتًا إلى أن تركيا أبدت رغبتها في الانضمام إلى هذه القوة في مقابل رفض إسرائيلي قاطع، بينما لم تُبدِ سوى إندونيسيا ودولة أخرى استعدادًا مبدئيًا للمشاركة.

ماذا يعني نجاح تشكيل "مجلس السلام"؟

وبيّن معلوف أنه في حال نجاح تشكيل المجلس والبدء في ممارسة مهامه، فإن ذلك يعني عمليا وضع قطاع غزة تحت إدارة دولية مباشرة، وهو ما يترتب عليه فصل القطاع عن السلطة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء أي رابط سياسي أو إداري بين غزة والضفة الغربية.

وأضاف أن هذا السيناريو يؤدي فعليًا إلى تكريس فصل غزة عن الإطار الوطني الفلسطيني، في خطوة وصفها بـ"شديدة الخطورة" على مستقبل القضية الفلسطينية ووحدتها الجغرافية والسياسية.

وعلى الرغم من خطورة تداعيات نجاح الخطة، رجح معلوف فشلها موضحًا أن ذلك يعود إلى جملة من الأسباب المتداخلة، منها غياب التوافق الوطني الفلسطيني الواضح حول المشروع ورفض حركة حماس تسليم سلاحها ما يجعل أي صيغة لإدارة القطاع دون توافق داخلي عرضة للانهيار.

وأشار معلوف إلى أن الخطة الأميركية لا تتضمن أي إشارة صريحة إلى الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار نص على ذلك، مؤكدًا أن إسرائيل خرقت الاتفاق، وهو ما أسفر عن سقوط أكثر من 400 شهيد فلسطيني.

ترامب وصورة صانع السلام

وأضح معلوف أن إعلان ترامب عن هذا المجلس يندرج في إطار سعيه لتقديم نفسه باعتباره صانع سلام عالمي، لافتًا إلى أن الرئيس الأميركي دأب على الترويج لفكرة أنه أنهى عدة حروب، وأنه بات محور النظام الدولي، واستشهد في هذا السياق بموقف ترامب من فنزويلا، وتصريحاته حول غرينلاند وخطابه المتصاعد تجاه إيران، معتبرًا أن هذه المقاربة تقوم على الاستعراض السياسي أكثر من اعتمادها على حلول واقعية ومستدامة.