محللون لـ«مانشيت»: يعكس الضغط الأميركي على موسكو
خاص|تسريب ترامب وماكرون.. تكتيك تفاوضي أم غرور شخصي؟
تحول تسريب لحديث جانبي دار بين الرئيسين، الأميركي دونالد ترامب، والفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى محور نقاش عميق، حول مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية.
وخلال التسريب الذي نشرت شبكة «CNN» الإخبارية الشهيرة تفاصيله، قال ترامب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يريد أن يبرم صفقة إنهاء الحرب في أوكرانيا إرضاءً له.
ووفقًا لنص اللحديث المسرب قال ترامب لماكرون: «بوتين يريد الصفقة من أجلي».
وبينما يكشف تسريب ترامب وماكرون عن ثقة الرئيس الأميركي في قدرته على فرض تسوية شخصية لإنهاء الصراع بين موسكو وكييف، ترى الدوائر السياسية أن كلمات ترامب أكبر من مجرد زلة لسان التقطها مايكروفون مفتوح، في خضم محاولات متعثرة لإيجاد مخرج ينهي الحرب.

كواليس تسريب ترامب وماكرون
الأكاديمي الأميركي، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، ”أدريان كالاميل”، وصف محتوى تسريب ترامب وماكرون، بأنه تعبير عن تكتيك تفاوضي للرئيس الأميركي.
وأوضح “كالاميل” في تصريح خاص أدلى به لـ"مانشيت"، أن حديث ترامب وإن كان جانبيًا، وليس موجهًا إلى الإعلام، فيشير إلى أن الرئيس الأميركي بدأ يشعر بأنه يسيطر على الأمور، بعدما استخدم أسلوبًا أكثر تشددًا فيما يتعلق بالأزمة بين موسكو وكييف.
وأضاف الأكاديمي الأميركي: “آمل أن تعكس تصريحات ترامب حول بوتين حجم الضغط المُمارس على موسكو، بدلًا من الاعتقاد بأن بوتين يريد السلام بسبب احترامه لترامب، لأن ذلك ربما لا يكون صحيحًا”.
ويرى “كالاميل” أن تسريب ترامب وماكرون كان متعمدًا، وموجهًا إلى بوتين، وليس صدفة أو خطأ كما حاولت “CNN” أن تدعي. مضيفًا: “ومع ذلك، فالأهم هو تقييم الأفعال لا الأقوال، خاصة أن التطورات تشير إلى ترامب وحلفاءه الأوروبيين بدؤوا في إيجاد أرضية مشتركة للتوصل إلى حل ينهي الصراع”.
وأشار إلى أن اجتماعات القادة الأوروبيين في واشنطن تظهر رضاءهم عن حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية، دون عضوية الناتو.
وأشار كالاميل إلى أن أولى نتائج زيارة الرئيس الأوكراني، فلوديمير زيلينسكي، إلى واشنطن هي الاتفاق على عقد اجتماعات ثنائية مع بوتين، لافتًا إلى أن هذا التطور يصلح نقطة انطلاق لإنهاء الأزمة، إذا تواصلت الضغوط الأميركية على الطرفين.
واختتم الأكاديمي الأميركي تصريحه لـ”مانشيت” بالقول: “ينبغي معرفة كيف ستسير الأمور قبل محادثات الاجتماعات الثلاثية المرتقبة”.

غرور شخصي
بدوره، أوضح الكاتب الصحفي، عضو الحزب الجمهوري الأميركي، مالك فرانسيس، أن تصريحات ترامب تظهر غرورًا شخصيًا، كأنه يرى مفاوضات إنهاء الحرب صفقة سياسية مرتبطة به شخصيًا.
وشدد على أن هذه اللغة التي يستخدمها ترامب تضعف مكانة الولايات المتحدة كممثل للمبادئ الديمقراطية، وتعكس صورة دبلوماسية تعتمد على المصالح الفردية بدلًا من التحالفات المؤسساتية.
وأكد فرانسيس، لـ"مانشيت" أن هذه التصريحات تسهم في تعميق الانقسامات، مشيرًا إلى أن أوروبا الشرقية لن تتسامح مع أي إشارات تنازلية تجاه روسيا، حيث يمكن أن يتم تفسير التسريب كقرينة على قبول واشنطن لتنازلات تصب في صالح روسيا.
وأشار إلى أن هناك ميلًا متزايدًا لدى أوروبا الغربية نحو النهج التفاوضي، مما يحول التسريب إلى تحذير لإعادة النظر في الاعتماد على الدعم الأمريكي، مبينًا أن هناك تقارير أوروبية تظهر استنفارًا لخطط تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، وتجهيز قوات أوروبية مستقلة.
سلام حقيقي أم تجميد للصراع؟
وأوضح فرانسيس أن هناك احتمالين قائمين، بعد تسريب ترامب وماكرون، الأول أننا أمام فرصة لسلام حقيقي، إذا قبلت مبادرات، مثل: "قوة أوروبية متعددة الجنسيات لفرض الأمن"، إذ إن ذلك يمكن أن يشكل إطارًا لدفع الصراع نحو تسوية طويلة الأمد، بشرط أن تكون شروط السلام قائمة على المؤسسات، والدفاع المشترك، وليس التنازل للعدوان.
أما الاحتمال الآخر، فهو التوصل إلى تسوية مؤقتة، ويشير فرانسيس إلى أن هذا هو السيناريو الأرجح، حيث يشكك المتابعون في صدق بوتين، ويرون أن تجميد الصراع يمنحه فرصة لتعزيز قدراته ثم استئناف الهجوم لاحقًا.
