قوات يونيفيل بين الضغوط الإسرائيلية والفيتو الأمريكي.. لبنان في معادلة هشة
خيمت حالة من الانقسام على المشهد داخل مجلس الأمن الدولي، بشأن مستقبل قوات يونيفيل، المنتشرة في جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل، منذ عام 1978.
وقدمت فرنسا مشروع قرار يهدف إلى تمديد بقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ـ يونيفيل ـ لعام واحد يتخلله وضع خطة للانسحاب التدريجي، وهو ما تعارضه إسرائيل التي ترغب في إنهاء عمل هذه القوات فورا، فيما لم يتضح موقف الولايات المتحدة حتى اللحظة.
مشروع القرار الفرنسي
ويمكن اعتبار نص مشروع القرار الفرنسي، المطروح أمام مجلس الأمن، الذي يهدف إلى تمديد ولاية اليونيفيل حتى 31 أغسطس 2026، مع تطبيق خطة للانسحاب التدريجي، بمثابة محاولة للتوفيق بين الحاجة إلى وجود دولي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وبين الإقرار بأن الأمن اللبناني في نهاية المطاف يجب أن يكون مسؤولية الحكومة اللبنانية وحدها.
هل تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو
الموقف الإسرائيلي الرافض لبقاء قوات يونيفيل عامًا آخر في لبنان، يرجعه المحللون إلى أحد سببين لا ثالث لهما، وأولهما عدم رضا إسرائيل عن فاعلية هذه القوات، والثاني سعي تل أبيب لفرض ترتيبات أمنية أخرى.
في الوقت ذاته يبقى الموقف الأميركي غامضًا، وسط تكهنات باستخدام واشنطن لحق النقض "فيتو" من أجل عرقلة المشروع الفرنسي، وهو ما قد يؤدي إلى إنهاء وجود القوات تمامًا، وبشكل يؤدي إلى حالة من الفراغ الأمني في هذه المنطقة الحدودية عالية الخطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر التصعيد بين لبنان وإسرائيل، ويهدد بإغراق المنطقة توترات لا يمكن التنبؤ بنتائجه.
قوات يونيفيل في لبنان
أُسست قوات يونيفيل، وهي قوات دولية متعددة الجنسيات تابعة للأمم المتحدة، على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بغرض حفظ السلام في تلك المنطقة، حيث بدأت مهامها في 19 مارس 1978، بموجب قراري مجلس الأمن رقمي: 425 و426، كما صدرت عدة قرارات أخرى بالتجديد لها، وتكليفها بمهام إضافية، في أعوام 1982، و2000، و2006.
ووفقاً لقراري مجلس الأمن رقمي 425، و426، في عام 1978، فإن قوات يونيفيل كانت مكلفة بالأهداف التالية:
تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
استعادة السلام والأمن الدوليين.
مساعدة حكومة لبنان في ضمان عودة سلطتها الفعلية في المنطقة.
فيما جرى التعديل الأول للتفويض بسبب الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982، وتلاه التعديل الثاني خلال فترة الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في عام 2000.
كما جرى وفقًا لقرارات أخرى صادرة عن مجلس الأمن التعديل الثالث على تفويض البعثة، وتوسيع نطاقها، بما في ذلك:
31 يناير 2006: قرار مجلس الأمن رقم 1655.
31 يوليو 2006: قرار مجلس الأمن رقم 1697.
11 أغسطس 2006: قرار مجلس الأمن رقم 1701.
وبموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701، تم توسيع تفويض اليونيفيل، مما منحها واجبات جديدة:
رصد وقف الأعمال العدائية.
مرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية خلال انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان، بما في ذلك على طول الخط الأزرق، بينما تسحب إسرائيل قواتها المسلحة من لبنان.
تنسيق الأنشطة المشار اليها مع حكومة لبنان وحكومة إسرائيل.
تقديم مساعدتها للمساعدة على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للنازحين.
مساعدة القوات المسلحة اللبنانية في اتخاذ خطوات ترمي إلى إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي عناصر مسلّحة، موجودات وأسلحة غير تلك التابعة لحكومة لبنان وقوة اليونيفيل المنتشرة في هذه المنطقة.
مساعدة حكومة لبنان، بناء على طلبها، في تأمين حدودها، وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الأسلحة ذات الصلة إلى لبنان دون موافقته.
ويتم تجديد تفويض اليونيفيل سنويًا من قِبل مجلس الأمن، وكان آخر تمديد في 28 أغسطس 2024 مع إقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2749.
تتألف القوة من 10 آلاف جندي حفظ سلام من 46 دولة، مكلفين بمساعدة الجيش اللبناني، وتتم الموافقة على تمويلها على أساس سنوي من قبل الجمعية العامة حيث تراوحت ميزانيتها 474 مليون دولار للفترة من يوليو 2018 إلى يونيو 2019.
