الضمانات الأمنية لأوكرانيا بين طموحات زيلينسكي وحدود الواقع الدولي (خاص)
مع استمرار النقاش حول مطالب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية طويلة الأمد، تبرز تساؤلات حول مدى إمكانية تثبيت التزام أميركي يتجاوز الإدارات المتعاقبة، في وقت يكتفي فيه الرئيس دونالد ترامب بالتعهد بالدراسة دون التزام واضح.

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي المختص في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن هذه الضمانات الأمنية كلها في جوهرها محاولات فاشلة لكسب الوقت وتعقيد الأمور.
محاولات زيلينسكي لكسب الوقت
أوضح «الأفندي» أن أي دولة في العالم لا تمنح ضمانات أمنية تمتد لخمسين سنة أو عشر سنوات، متسائلًا: ماذا بعد العشر سنوات؟ وماذا بعد الخمسين؟
وأضاف أن هذه المطالب تعكس محاولة من زيلينسكي لتعقيد الأمور، خصوصًا أن مستقبله السياسي مرتبط باستمرار الحرب، وبعد توقفها ينتهي مستقبله السياسي وهو ما يدركه وفريقه.
ولفت الأفندي إلى أن الضمانات الأمنية المطروحة مثل خمسين أو مئة سنة غير واقعية، موضحًا أن الضمانات الحقيقية تكمن في حسن الجوار والعلاقات الاقتصادية الجيدة.
وأوضح أن أوكرانيا منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عاشت بأمان حتى وصول الانقلاب الدموي الذي أفضى إلى ظهور يمين متطرف معادي لروسيا، معتبرًا أن روسيا لن تسمح بأي شكل بوصول مثل هذا اليمين إلى أوكرانيا.
وأشار إلى أن الفساد المنتشر في أوكرانيا كبير جدًا، وأن جميع الأوراق موجودة بيد الولايات المتحدة الأميركية، مضيفًا أن هيئة مكافحة الفساد في أوكرانيا هيئة مستقلة لكنها تابعة بشكل غير مباشر للمخابرات الأميركية والبيت الأبيض ما يجعل محاولات كسب الوقت واضحة.
التباين الأميركي– الأوروبي
ونوه الأفندي إلى أن الضمانات الأمنية يجب أن تُقرأ ضمن سياق التحليل الأميركي لأوروبا، مؤكدًا أن الحرب تدور في أوروبا وليست في أميريكا، وأن الولايات المتحدة لن تدخل حربًا ضد روسيا لأجل أوكرانيا.
وأشار إلى أن أي تنسيق أميركي أوروبي غير موجود عمليًا والخلافات حادة بين الطرفين، خاصة أن الاتحاد الأوروبي في نظر الاستراتيجية الأميركية أصبح يضم دولًا غير ديمقراطية يجب التعامل معها كل على حدة.
صيغة ألاسكا والتنازلات الروسية
أوضح الأفندي أن الصيغة الأمنية المطروحة حتى الآن ترتبط بما يعرف بـصيغة ألاسكا، إذ أبدى الرئيس الروسي بوتين تنازلات مؤلمة، من ضمنها أن إعادة إعمار أوكرانيا ستتم بيد الولايات المتحدة الأميركية وشركاتها، مع إبقاء بعض الملفات مجمدة، لكنه أشار إلى أن هذه الصيغة سرية ولم تعلن بعد.
وقال إن كل ما يثار في الإعلام اليوم هو جزء من ضباب إعلامي، وأن قمة ألاسكا تشبه قمة يالتا من حيث طبيعة الملفات غير المعلنة، مضيفًا أن أفضل طريقة لضمان الأمن لأوكرانيا تبقى حسن الجوار مع روسيا.
