استقرار سوريا على المحك.. «حراك اللاذقية» يربك حسابات المرحلة الانتقالية (خاص)

مانشيت

تضع الاحتجاجات المتصاعدة في اللاذقية ومطالبها بـ "اللامركزية" وإطلاق سراح المعتقلين، استقرار سوريا في مرحلة ما بعد الأسد على المحك؛ حيث تثير هذه التحركات تساؤلات حادة حول قدرة الحكومة الانتقالية على احتواء الحراك العلوي وإدارة التوازنات الوطنية المعقدة.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قدم الدكتور يعرب خيربك، رئيس تحرير مرصد طريق الحرير والمتحدث الرسمي باسم المنظمة الإنسانية الدولية، قراءة معمّقة لدلالات هذه الاحتجاجات وانعكاساتها المحتملة على مستقبل الدولة السورية.

الدكتور يعرب خيربك
الدكتور يعرب خيربك

 

وحدة صف علوي وظهور قيادة سياسية

قال خيربك إن أبرز ما يميّز احتجاجات الساحل السوري هو تبلور وحدة صف علوي غير مسبوقة، وظهور كتلة سياسية وقيادة واضحة في توقيت واحد، متمثلة بالالتفاف حول الشيخ خزان هزان في الساحل السوري، وأوضح هذا التطور يعكس حجم المظلومية المتراكمة داخل البيئة العلوية، كما يعبر عن انتقال المطالب من حالة فردية أو مشتتة إلى خطاب جماعي منظم يحمل سقفا سياسيا واضحا.

مطالب إنسانية تكشف عمق الأزمة

وأشار خيربك إلى أن جوهر المطالب التي رفعها المحتجون لا يتجاوز، في حده الأدنى، الحقوق الإنسانية الأساسية، لافتا إلى أن العلويين خرجوا بمطالبهم وصدورهم عارية أمام الرصاص مطالبين بالعيش بأمان، وأكد أن هذه المطالب شملت وقف القتل الخطف، ووقف الفصل التعسفي من الوظائف، ومنع سرقة الأراضي والممتلكات، إضافة إلى إنهاء ما وصفه بالعمل المنهجي في التحريض والتكفير والنبذ.

وشدد على أن هذه المطالب تمثل الحد الأدنى مما يجب أن تضمنه أي دولة، حتى في أقل دول العالم استقرارا، معتبرا أن الوصول إلى هذا المستوى من المطالب يعكس فشلا بنيويا خطيرا، وبيّن خيربك أن هذه الاحتجاجات تعد مؤشرا مباشرا على الفشل الكبير للحكومة الانتقالية، وعلى عجزها عن إدارة المرحلة الانتقالية فضلا عن كشفها لحجم الانقسام الداخلي في سوريا اليوم.

وأشار خيربك إلى أن المشهد السوري بات شديد التشرذم، حيث يرفض أكراد الشرق أي صيغة دمج مفروضة بينما يتموضع الجنوب في إطار خصوصية درزية في حين يرى العلويون أن الغرب والساحل يشكلان فضاءهما الحيوي، مؤكدا أن هذا الانقسام الجغرافي يتقاطع مع انقسامات طائفية ومذهبية داخل المجتمع السني نفسه بين الصوفية والأشاعرة وغيرهم.

انقسامات داخل السلطة ومخاطر أمنية

ونوه خيربك إلى أن الانقسام لا يقتصر على المجتمع، بل يمتد إلى داخل الحكومة الانتقالية ذاتها مستشهدا بتفجيرات ذات أبعاد دولية، بعضها أميركي، وقال إنها تدار من قبل عناصر جهادية موجودة داخل أجهزة يفترض أنها رسمية وعلى رأسها جهاز الأمن العام، وأكد أن هذا الواقع يضع علامات استفهام كبرى حول تماسك مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض سيادة القانون.

وأوضح خيربك أن الاحتجاجات العلوية تضع الحكومة الانتقالية أمام اختبار مصيري، إما في معالجة جذرية وسريعة للأزمة، أو الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر تعقيدا، على رأسها الفيدرالية، وشدد على أن استمرار تعثر الحكومة قد لا يقود فقط إلى مطالب لا مركزية، بل قد يفتح الباب أمام صيغ سياسية أكثر راديكالية تهدد وحدة الدولة السورية.

وأكد أن ما يجري في اللاذقية لا يمكن التعامل معه كحدث احتجاجي عابر، بل هو إنذار مبكر لتحديات وطنية كبرى تستدعي إعادة النظر في أسس الحكم، وآليات إدارة التنوع قبل أن تنزلق الأزمة إلى مسارٍ يتعذر تداركه.