«دعم مطلق أم مجاملة سياسية».. قراءة في رسائل ترامب لنتنياهو بعيداً عن ضجيج التصريحات (خاص)

مانشيت

أثار اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في فلوريدا أمس الاثنين، انقساماً في القراءات السياسية بشأن طبيعة الرسائل التي حملتها التصريحات العلنية، وما إذا كانت تعبر عن دعم أميركي مطلق للسياسات الإسرائيلية، أم تعكس مقاربة أكثر تعقيدا تجمع بين المجاملة السياسية وترك الملفات الحساسة قيد البحث خلف الأبواب المغلقة.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، أكد السفير المصري السابق لدى إسرائيل حازم خيرت أن التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يمكن قراءتها باعتبارها دعما مطلقا لسياسات نتنياهو، بقدر ما تعكس مزيجا معقدا من المجاملة السياسية وإدارة التوازنات وترك الملفات الشائكة قيد المعالجة خلف الأبواب المغلقة.

 

السفير المصري السابق لدى إسرائيل حازم خيرت
السفير المصري السابق لدى إسرائيل حازم خيرت

رسائل واضحة

وأشار خيرت إلى أن تصريحات ترامب حملت رسائل واضحة بشأن الملف السوري، حيث جرى التأكيد على ضرورة دعم النظام السوري، دون الخوض في أي تفاصيل تنفيذية، بما يعكس رغبة أميركية في تثبيت مقاربة براغماتية تجاه دمشق.

أما عن الشأن التركي، أشار إلى أن ترامب تعمد إظهار قدر من التقدير والاحترام للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واصفا إياه بالصديق، متفاديا أي لهجة تصعيدية، ونوه إلى أن غياب أي تعليق سلبي من ترامب في هذا السياق يعكس حرصه على عدم توتير العلاقات الأميركية التركية، أو الانحياز العلني في الخلاف التركي الإسرائيلي.

إيران وغزة.. رسائل قوة بلا تفاصيل

وأوضح خيرت أن الملف الإيراني كان حاضرًا بقوة في تصريحات ترامب، حيث بدا واضحًا توجّه الإدارة الأميركية لإرسال رسالة ردع قوية إلى طهران، دون الدخول في تفاصيل مباشرة حول طبيعة هذه الرسالة أو أدواتها.

وعن ملف غزة، أوضح خيرت  أن ترامب ربط بشكل غير مباشر انسحاب القوات الإسرائيلية المفترض في المرحلة الثانية بملف نزع سلاح حركة حماس، لكنه تجنب الخوض في آليات التنفيذ أو الجداول الزمنية مكتفيا بإشارات عامة تترك مساحة واسعة للمناورة السياسية، وأكد أن هذا الغموض المتعمد يعكس قناعة أميركية بأن التفاصيل الحقيقية ستدار داخل الكواليس والغرف المغلقة، وليس عبر المؤتمرات الصحفية.

كما أشار إلى أن قراءة المشهد بدقة توحي بأن العلاقة بين الطرفين تقوم على توازن دقيق رغم وضوح ميل ترامب لمنح نتنياهو مساحة واسعة للمناورة، غير أنه حذر في الوقت نفسه من الإفراط في التفاؤل، مؤكدا أن نتنياهو سياسي مخضرم وقادر على التأثير في مواقف ترامب، بل وإقناعه بإعادة النظر في بعض البنود الإيجابية التي طُرحت إعلاميًا، وهو ما يُعد مصدر قلق حقيقي.

تعديلات إسرائيلية محتملة 

وكشف خيرت أن تسريبات متداولة  قد تكون دقيقة أو غير ذلك، تشير إلى أن نتنياهو يسعى لإدخال تعديلات على ترتيبات ما بعد الحرب، لا سيما ما يتعلق بنشر القوات الإسرائيلية داخل غزة، حيث يتداول حديث عن نشر قوات بعمق يصل إلى 75 كيلومترا، وربط مشاريع إعادة الإعمار بالمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وتساءل: هل سيتقبل ترامب مثل هذه الطروحات؟ معتبرا أن الإجابة عن هذا السؤال ستتضح خلال المستقبل القريب.

القوات الدولية ونزع سلاح حماس.. إشكالية جوهرية

وأكد خيرت أن إسرائيل تدرك جيدا أن القوات الدولية، بصفتها قوات حفظ سلام، غير قادرة على نزع سلاح حركة حماس، وهو ما تستخدمه تل أبيب ذريعة لتكريس مقولة إنها الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ هذه المهمة، وأشار إلى أن نتنياهو يسعى عبر هذا الطرح، إلى إطالة أمد الحرب بأي وسيلة، مستخدما سياسة المراوغة وافتعال الذرائع، في محاولة لفرض وقائع تخدم مشروعه السياسي والعسكري.

وفي سياق  متصل، نوه خيرت إلى أن حديث ترامب عن نتنياهو بصفته رئيس وزراء تاريخي وقائد حرب وبطل واعتباره أن محاكمته مسألة صعبة، يندرج بوضوح في إطار المجاملة السياسية، لا سيما ما يتعلق بملف العفو المحتمل، وأكد أن هذه التصريحات تخدم نتنياهو سياسيا وقانونيا، لكنها في الوقت نفسه تعكس أسلوب ترامب التقليدي في توظيف الإطراء الشخصي لتحقيق مكاسب سياسية متبادلة.

وأكد خيرت أن ما صدر عن ترامب لا يرقى إلى مستوى المواقف الحاسمة أو القرارات النهائية، معتبرا أن التصريحات لا تزال في إطار القراءة الأولية، وأن الاتجاهات الحقيقية ستتبلور بعيدًا عن الإعلام وفقا لتوازنات المصالح والضغوط المتبادلة.