خاص| الأزمة الدوائية في غزة اختبار تحت نيران الحرب
في وقت تحذر فيه وزارة الصحة بقطاع غزة من تفاقم الأزمة الدوائية والصحية إلى مستويات غير مسبوقة، تتجه الأنظار إلى المجتمع الدولي ودوره في حماية المدنيين، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المعاناة الإنسانية باتت جزءًا من أدوات الضغط السياسي في سياق الحرب والحصار المستمرين على القطاع.

وفي حديث خاص لموقع مانشيت قال الدكتور سهيل دياب، المحلل السياسي الفلسطيني وخبير الشؤون الإسرائيلية، إن الأزمة الدوائية والصحية في غزة تعكس بشكل واضح فشل المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته الإنسانية، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للحرب وسياسات العقاب الجماعي.
وأوضح دياب أن استهداف مقومات الحياة الأساسية بما فيها القطاع الزراعي والبنية الصحية، يدل على مرحلة جديدة من الصراع، ويكشف أن إسرائيل لم تفشل فقط في تحقيق أهدافها المعلنة من الحرب، وعلى رأسها تهجير الشعب الفلسطيني، بل أخفقت سياسيًا وإقتصاديًا وأمنيًا.
أخطر أشكال الهزيمة
وأشار دياب إلى أن الفشل الأبرز يتمثل في البعد الأخلاقي، معتبرًا أن ما تشهده الساحة الدولية اليوم هو سقوط أخلاقي لإسرائيل، سواء على المستوى الدولي أو داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.
وأكد أن السقوط الأخلاقي يعد أعلى درجات السقوط، لأنه يأتي بعد الإخفاق العسكري والسياسي والاقتصادي، ويضرب جوهر الرواية التي طالما سعت إسرائيل إلى ترسيخها أمام العالم.
من المسؤول عن الكارثة الدوائية في غزة؟
وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لفت دياب إلى أن الأزمة الدوائية والصحية تمثل المؤشر الأخطر على حجم الإنتهاكات موضحا أن أطرافا عدة تتحمل مسؤوليات متفاوتة، إلا أن المسؤولية الأولى والأساسية تقع على إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، وشدد على أن هذه السياسات بدأت ترتد على إسرائيل نفسها، إذ تدفع ثمنًا متصاعدًا نتيجة فشل سرديتها عالميًا واتساع عزلتها الدولية وتصاعد حملات المقاطعة الاقتصادية والثقافية والشخصية.
انقسامات داخل الجاليات اليهودية وتآكل السردية
ونوه دياب إلى أن تداعيات الحرب انعكست بوضوح داخل الجاليات اليهودية في مختلف دول العالم حيث تشهد هذه الجاليات انقسامات حادة مبينًا أن جزءًا منها لا يزال يدعم إسرائيل دون قيد أو شرط فيما يوجه جزء آخر انتقادات قاسية للحكومة الإسرائيلية، تصل إلى حد اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وأكد على هذه الانقسامات تمثل تطورًا لافتا، وتعكس عمق الأزمة التي تواجهها إسرائيل على مستوى الرأي العام العالمي.
وبيّن دياب أن مواقف المجتمع الدولي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أطراف رئيسية؛ الطرف العربي والإسلامي، الذي وصف حركته بالنشطة دبلوماسيًا على مستوى الخطاب والتأثير النسبي على الموقف الأميركي، لكنه لم يترجم ذلك إلى خطوات عملية قادرة على الضغط الحقيقي أو المساءلة القانونية.
وأضاف إلى أن بعض الدول الدول تمتلك أوراق ضغط ومفاتيح متعددة لم تستخدم بعد بالشكل المطلوب معتبرًا أن ما يتم حاليًا لا يرقى إلى مستوى التحدي.
روسيا والصين دعم بلا أدوات ضغط
كما أشار دياب إلى أن الدول الكبرى مثل روسيا والصين لا تزال تُبدي دعما سياسيًا للقضية الفلسطينية إلا أن هذا الدعم بقي في إطار مواقف خجولة لم تُترجم إلى إجراءات عملية، سواء عبر الضغط الاقتصادي أو التحرك الدولي المؤثر.
وأوضح أن المبادرات الصينية، رغم أهميتها، لا تكفي ما لم ترفق بخطوات ملموسة، لافتا إلى أن لدى موسكو وبكين أوراقا عديدة لم تفعل حتى الآن.
أوربا وانقسام أميركي
وفي حديثه عن الموقف الأوروبي، أوضح دياب أن الدول الأوروبية تعاني من ازدواجية واضحة في المعايير، حيث لا تتخذ مواقف ضاغطة إلا تحت تأثير ضغط الرأي العام، مشيرًا إلى أن تراجع هذا الضغط يؤدي عادة إلى عودة الدعم التقليدي لإسرائيل.
أما الولايات المتحدة فأكد أنها تمثل الطرف الأكثر تأثيرًا، في ظل الانقسامات المتزايدة داخل المشهد السياسي الأميركي سواء داخل الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري، موضحًا أن هذه الانقسامات تنعكس بشكل مباشر على السلوك الإسرائيلي.
إسرائيل والقانون الدولي
أشار دياب إلى أن العالم يشهد واقعا دوليًا جديدًا، حيث لم تعد إسرائيل تأبه بالقوانين الدولية ولا بقرارات مجلس الأمن ولا بالمؤسسات القضائية الدولية مؤكدًا أنها باتت تعتمد فقط على ميزان القوة العسكرية، بدعم أميركي مستمر.
