هل يفجر «مبعوث ترامب إلى غرينلاند» صراع النفوذ في القطب الشمالي ويكشف تصدع الأطلسي؟ (خاص)
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تسليط الضوء على القطب الشمالي، بإعلانه تعيين حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري، مبعوثًا خاصًا للولايات المتحدة إلى غرينلاند، الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي تحت سيادة الدنمارك.
الاهتمام الأميركي المتواصل بغرينلاند
وأكدت الدنمارك بحسب تصريحات وزير خارجيتها لارس لوكه راسموسن، أن هذا التعيين غير مقبول وسيؤدي إلى استدعاء السفير الأميركي في كوبنهاغن؛ للحصول على توضيح رسمي، مشددًا على ضرورة احترام الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة، لسلامة أراضي المملكة.
ولفت «راس» إلى أن الخطوة الأميركية تؤكد الاهتمام المتواصل بغرينلاند، لكنها تشكل تحديًا مباشرًا للعلاقات عبر الأطلسي ولحلف الناتو.
وكتب ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال» أن اختياره جاء لإدراكه أهمية غرينلاند للأمن القومي، ولقدرته على الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العالم أجمع.
يذكر أن ترامب سبق أن أثار جدلًا واسعًا خلال ولايته الأولى بإعلان رغبته في شراء غرينلاند وهو ما رفضته الجزيرة، مؤكدة استقلالها في تقرير مصيرها.
وأشارت استطلاعات رأي محلية إلى أن 85% من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام للولايات المتحدة، مقابل تأييد محدود بنسبة 6% فقط.

تقييم خطوة تعيين مبعوث خاص أميركي لغرينلاند
وقالت الدكتورة هبة القدسي الباحثة في الشأن الأميركي، مديرة مكتب جريدة الشرق الأوسط، في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن خطوة تعيين مبعوث خاص تعد تجاوزًا للقنوات الدبلوماسية التقليدية وتكرس الإصرار الأميركي على الاستفادة من الموارد المعدنية النادرة للجزيرة، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي.
وأضافت «القدسي» أن تعيين «لاندري» يعبر عن استراتيجية براغماتية تقوم على «الاستغلال الاستباقي» للموارد، خاصة العناصر الأرضية النادرة الضرورية لتقنيات السيارات الكهربائية والدفاع؛ ما يقلل اعتماد الولايات المتحدة على الصين.
وأوضحت أن ذوبان القمم الجليدية يفتح طرقًا ملاحية جديدة ويزيد أهمية غرينلاند في صراع القوى الكبرى، خصوصًا مع وجود قاعدة أميركية في ثول تضم 150 جنديًا وتخضع لاتفاقية دفاعية مع الدنمارك.
ولفتت «القدسي» إلى أن هذه الخطوة تمثل أسلوب ترامب الكلاسيكي الذي يمزج الانتهازية الاقتصادية بالرؤية الاستراتيجية عبر رفع سقف التهديدات ثم التفاوض للوصول إلى تفاهمات أو اتفاقات مع كوبنهاغن.
مخاطر وتأثيرات دبلوماسية محتملة
وأوضحت أن الخطوة الأميركية قد تفسد العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين في وقت حساس، مشيرة إلى أن الدنمارك قد تستخدم أدواتها للحد من النفوذ الأميركي، بما في ذلك عمل قيود على القاعدة العسكرية أو حشد دعم أوروبي لمواجهة المشاريع الأميركية في غرينلاند.
وأشارت إلى أن تقديرات مركز أتلانتك الأميركي إلى أن ترامب قد يستخدم هذا التعيين ورقة ضغط في مفاوضات أوسع مع الدنمارك تتضمن ضمانات أمنية مقابل الوصول إلى الموارد.
وأكدت «القدسي» أن سعي غرينلاند نحو حكم ذاتي أوسع، مدعوم بعائدات الموارد، قد يعقد المشهد أكثر؛ حيث يوازن السكان بين الحوافز الاقتصادية الأميركية وروابطهم التاريخية مع الدنمارك.
