بعد هجوم تدمر.. هل فقدت دمشق السيطرة على المجموعات المسلحة؟ (خاص)

مانشيت

تصدرت المخاوف الأمنية المشهد السوري مجددا عقب عملية نفذها تنظيم داعش في محيط تدمر، لتعيد إلى الواجهة التساؤلات حول مدى قدرة التنظيم على العودة للميدان، وسط تزامُن بين هذا الهجوم وتحولات عسكرية أخرى تشهدها المنطقة.

 وأعلن الجيش الأميركى أن اثنين من أفراده ومترجمًا مدنيًا سقطوا، السبت الماضي، فى مدينة تدمر وسط سوريا على يد مهاجم استهدف قافلة للقوات الأميركية والسورية قبل أن يُقتل بالرصاص، كما أصيب ثلاثة جنود آخرين فى الهجوم.

وقال الدكتور يعرب خير بك، رئيس تحرير مرصد طريق الحرير والمتحدث الرسمي باسم المنظمة الإنسانية الدولية، إن الحكومة السورية تواجه صعوبة حقيقية في التصدي لتنظيم داعش، موضحًا أن هذه الصعوبة لا تتعلق فقط بالإمكانات العسكرية، ولكنها تعكس خللًا بنيويًا داخل المنظومة الأمنية والعسكرية.

 الدكتور يعرب خير بك 
 الدكتور يعرب خير بك 

هشاشة في قدرة الدولة على ضبط المشهد الأمني

وأشار في  حديث خاص لموقع «مانشيت» إلى أن اللقاء الأخير الذي جمع أطرافًا سورية بالقوات الأميركية، وما تلاه من عمليات استهداف في منطقة حمص كشف عن هشاشة واضحة في قدرة الدولة على ضبط المشهد الأمني، وقال إن مقتل قياديين من التنظيم على يد القوات الأميركية يعكس استمرار الاعتماد الضمني على أطراف خارجية في ملف مكافحة الإرهاب.

وأوضح خير بك أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يكمن في طبيعة المجموعات المسلحة التي تُحسب شكليًا على الجيش السوري، مؤكدًا أن عددًا من هذه التشكيلات تحت قيادة مركزية واضحة حتى اليوم بشكل كامل.

وبيّن أن هناك إشكالية عميقة في بنية هذه المجموعات، سواء على مستوى العقيدة القتالية أو الرؤية السياسية، مشددًا على أن الفكر الداعشي اخترق بعض هذه التشكيلات، ومنها مجموعات ذات طابع طائفي أو جهادي، إضافة إلى فصائل مرتبطة بتركيا وتُدار من قبلها، وتتبنى خطابًا متشددًا.

وعود سياسية وقدرة محدودة على التنفيذ

وأكد أن القيادة في دمشق أبدت نوايا واضحة لمحاربة التطرف، وقدمت وعودًا في هذا السياق، كانت ضرورية سياسيًا وأمنيًا، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يواجه عوائق كبيرة.

ولفت إلى أن غياب الانطواء الكامل وعدم وجود قيادة حقيقية موحدة لهذه الفصائل، يدفع الحكومة في كثير من الأحيان إلى تبرير الانتهاكات والجرائم بوصفها «تصرفات فردية» أو أخطاء غير مقصودة ما يضعف من مصداقية أي استراتيجية شاملة لمواجهة داعش.

ونوه خير بك إلى أن المشهد الميداني خلال الأيام الثلاثة الماضية شهد تصاعدًا ملحوظًا في نشاط المجموعات المتطرفة في ريف حمص وحماة وحلب، إضافة إلى طريق حمص ودمشق حيث سُجلت عمليات انتشار وتمركز لمسلحين أغلبهم يعلن صراحة انتماءه لتنظيم داعش، فيما تنشط مجموعات أخرى بلا هوية تنظيمية واضحة. 

وأوضح أن هذا الواقع يعكس حالة تفكك أمني، ويؤشر إلى عودة تدريجية للنشاط الجهادي بعضها يحمل اسم داعش صراحة وبعضها يعمل ضمن بيئة حاضنة أو متداخلة مع فصائل قائمة.

وحول دعوة دمشق للتحالف الدولي، شدد خير بك على أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن بعدها السياسي، موضحًا أنها قد تحمل رسالة تتجاوز الحاجة الأمنية المباشرة وتهدف إلى إعادة فتح قنوات تنسيق إقليمي ودولي، وأكد أن مواجهة  داعش في هذه المرحلة تمثل تحديًا بالغ الصعوبة للحكومة السورية محذرًا من أن النتائج المتوقعة في حال استمرار الوضع الراهن قد لا تكون في صالح دمشق، في ظل بيئة أمنية قابلة للاختراق وتوازنات إقليمية معقدة.