واشنطن بين الردع والتدخل.. هل دقت ساعة العمل العسكري ضد فنزويلا؟ (خاص)
تتصدر احتمالات المواجهة العسكرية المشهد الدولي، إثر تحركات واشنطن البحرية الأخيرة لتطويق عاصمة فنزويلا (كاراكاس) بأسطول حربي في محيطها الإقليمي. هذا التصعيد أثار انقساما في القراءات الاستراتيجية؛ حيث يميل فريق من المحللين إلى اعتبار هذه الخطوة "رسالة ردع سياسي" تهدف إلى ممارسة الضغوط دون الانزلاق إلى صدام مفتوح، بينما يراها فريق آخر تمهيدا عمليا لعمل عسكري مباشر قد يغير قواعد الاشتباك في القارة اللاتينية.
قال الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي في واشنطن والمتخصص في الشؤون الأميركية، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن تطويق فنزويلا بأسطول بحري أميركي لا يمكن فصله عن سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن تجاه نظام الرئيس نيكولاس مادورو، ولفت إلى أن هذا التحرك يطرح تساؤلا مركزيا حول ما إذا كانت الخطوة مجرد رسالة ردع، أم أنها تمهيد فعلي لعمل عسكري مباشر قد تتغير معه قواعد الاشتباك في أميركا اللاتينية.
هل تقترب ساعة العمل العسكري؟
وأوضح ميخائيل أن الحديث عن عمل عسكري محتمل يفتح الباب أمام سؤالين أساسيين متى يتم هذا العمل؟ وما طبيعة الأهداف التي قد يتم استهدافها في حال قررت واشنطن الانتقال من الضغط إلى الفعل العسكري، وأكد أن التوقيت يظل مرهونا بحسابات سياسية وأمنية داخل الإدارة الأميركية، إضافة إلى تطورات المشهد الإقليمي والدولي.
استهداف البنية التحتية
وبيّن أن السيناريو الأكثر ترجيحا في حال تنفيذ عمل عسكري، يتمثل في استهداف البنية التحتية الفنزويلية ولا سيما المنشآت الحيوية المرتبطة بالطاقة والاتصالات، باعتبارها عناصر ضغط مباشرة على قدرة النظام على الاستمرار ونوه إلى أن مثل هذه الضربات قد تدفع كاراكاس إلى إعلان تعبئة شاملة لكل قواتها ما ينذر بتصعيد واسع النطاق.
تداعيات محتملة على سوق النفط
وأشار ميخائيل إلى أن أي تصعيد عسكري ضد فنزويلا ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار النفط العالمية موضحا أن إزاحة النفط الفنزويلي من الأسواق الدولية سواء بشكل كلي أو جزئي، قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق الطاقة في ظل حساسية التوازنات الحالية.
ماركو روبيو ودور الواجهة السياسية
وأكد ميخائيل أن ماركو روبيو يُعد أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في هذا الملف، بحكم أصوله اللاتينية وموقفه المتشدد تجاه الأنظمة الاشتراكية في أميركا الجنوبية، ولفت إلى أن نجاح أو إخفاق أي تحرك ضد فنزويلا قد ينعكس بشكل مباشر على مستقبل روبيو السياسي داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
غياب التدخل الخارجي
وأوضح ميخائيل أنه لا يتوقع تدخلا خارجيًا مباشرًا من أطراف دولية لمساندة فنزويلا عسكريا سواء من روسيا أو الصين، لكنه تساءل في المقابل عما إذا كانت واشنطن قد تلجأ إلى استهداف نوعي مباشر لقيادات أو مراكز ثقل داخل النظام على غرار الضربات الخاطفة التي شهدتها نزاعات سابقة.
وأكد ميخائيل أن كل السيناريوهات تظل مرهونة بخطط وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) وبطبيعة الإعداد العسكري والسياسي للعمل المتوقع تجاه فنزويلا، مشددا على أن واشنطن لا تزال توازن بين خيار الردع وخيار المواجهة المفتوحة، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
