ما وراء الحدود المشتعلة.. قراءة في بيان الجيش اللبناني بشأن سوريا
نفى الجيش اللبناني في بيان أصدره اليوم الأحد، الأنباء التي تحدثت عن اختراق طائراته للأجواء السورية، مؤكدًا أن الوحدات العسكرية اللبنانية تراقب الوضع عند الحدود، وتتخذ الإجراءات اللازمة لضبطها وحمايتها.
وعلى الرغم من أن هذا البيان يأتي في إطار بروتوكولي فإنه يكشف عن أبعاد عميقة تتعلق بالتوترات الحدودية بين البلدين.
خطوة وقائية ورسائل سياسية
ويمكن اعتبار بيان الجيش اللبناني بمثابة رسالة واضحة، يؤكد من خلالها التزامه الكامل بالعمل وفقًا لآليات التواصل والتنسيق المستمرين، مع السلطات السورية، وهو ما يعكس رغبتها في الحفاظ على هذا التنسيق لمنع أي تصعيد.
ومن اللافت للأنظار تأكيد البيان أن الجيش اللبناني حريص على الاستمرار في مراقبة الأوضاع الحدودية، في إشارة إلى ضعف التأمين الحدودي، وأن هناك تهديدات فعلية تستدعي اليقظة، الأمر الذي يوضح أن هذا البيان خطوة وقائية لتجنب إثارة القلاقل في ظل الأوضاع الأمنية الحرجة التي يمر بها البلدان.
تاريخ أزمة الحدود بين البلدين
ولا تقتصر الأزمة الحدودية بين لبنان وسوريا على خلاف بشأن ترسيم الحدود، بل هي أزمة تاريخية معقدة، وذات أوجه متعددة على النحو التالي:
ترسيم الحدود:
منذ استقلال البلدين في أعقاب إنتهاء الانتداب الفرنسي، ظلت الحدود البرية بين البلدين غير مرسومة بالكامل، وخاصة في المناطق الجبلية والريفية، وهو ماخلق عدد من المناطق المتداخلة جغرافياً وقبليًا، وهو ما يصعب من مهمة السيطرة الأمنية.
المعابر غير الشرعية:
كما أن هناك عشرات المعابر غير الرسمية على طول الحدود، التي تستخدم بشكل أساسي في عمليات تهريب البضائع والأسلحة والمخدرات، مما يجعلها مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار، بالإضافة إلى عمليات التسلل التي تمارسها المجموعات المسلحة، ممن يسعون للتسلل من سوريا إلى لبنان، بما يهدد الأمن القومي اللبناني، ويدفع الجيش إلى تعزيز إجراءاته، وتنسيق عملياته مع السلطات السورية في بعض الأحيان.
أزمة اللاجئين:
في حين أسهمت الحرب الأهلية السورية في تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى لبنان عبر الحدود، وهو ما أثار أزمة إنسانية واقتصادية واجتماعية كبيرة.
وعليه يمكن القول إن الأزمة الحدودية بين لبنان وسوريا هي مزيج من مشكلات تاريخية، وأمنية، واقتصادية، وسياسية متداخلة، لا زال حلها يمثل تحديًا كبيرًا للبلدين.
الدور الإعلامي والمعلوماتي في تأجيج الصراع
ومن اللافت أيضا أن تلك الأنباء التي نفاها الجيش اللبناني في بيانه لم تصدر عن مصدر رسمي، بل تداولتها، بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية، وهو ما يكشف عن جانب أعمق من الصراع على الحدود، وهو جانب الحرب المعلوماتية، التي تهدف إلى إثارة الفوضى، إذ إن نشر خبر كاذب عن اختراق الأجواء السورية قد يهدف إلى إثارة المناوشات بين الجارتين، وإثارة الفزع لدى المواطنين المحليين.
كما أن انتشار مثل تلك الشائعات قد يخدم مصالح المجموعات المسلحة نفسها، من خلال خلق بيئة من عدم الاستقرار وإثبات وجودها.
وهنا يتجلى وعي المؤسسة العسكرية اللبنانية، بإطلاق تحذيرها من مثل هذه المعلومات المغلوطة.
