خاص| فرص تشكل تيار سياسي ثالث غير الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل أميركا
مع تزايد حالة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، وتعالي الأصوات المنتقدة لأداء الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يعود الحديث مجددًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية عن إمكانية البحث عن خيار ثالث يعبر عن حالة الغضب الشعبي المتنامية.
هذا الطرح وفق قراءة خبراء يظل محكومًا بواقع سياسي راسخ يحد من فرص تحوله إلى مسار انتخابي فعلي، خاصة مع كل استحقاق تشريعي ورئاسي.
خيار انتخابي أميركي ثالث
قال الدكتور نبيل ميخائيل، المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية بواشنطن، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن الحديث عن خيار ثالث لا يزال أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الواقع العملي.
ولفت إلى أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري يتمتعان بقوة تنظيمية وشعبية هائلة ويمتلكان أدوات الوصول والتأثير في عشرات الملايين من الناخبين بمختلف الولايات.
وأوضح أن عدد المشاركين في انتخابات 2024 تراوح بين 150 و160 مليون ناخب، وهو رقم يستحيل على أي مرشح مستقل أو حزب ثالث الاقتراب منه، مشددًا على أن هذه المعادلة ستبقى حاكمة للانتخابات التشريعية في 2026، وكذلك للانتخابات الرئاسية في 2028.
احتجاجات عابرة
وأشار «ميخائيل» إلى أن ما تشهده الساحة الأميركية حاليًا لا يتعدى كونه موجة احتجاجات سياسية مؤقتة، ناتجة عن حالة الاستقطاب الحاد، وأنها سرعان ما تتراجع مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية حين تعود القواعد الشعبية للاصطفاف خلف الحزبين التقليديين.
وقال إن التجربة الأميركية أثبتت مرارًا أن الغضب الشعبي لا يتحول بالضرورة إلى كيان سياسي منظم قادر على كسر الثنائية الحزبية الراسخة.
انقسامات داخلية مرشحة للتصاعد
وأضاف الدكتور نبيل ميخائيل، أن السمة الأبرز للمرحلة المقبلة لن تكون بروز حزب ثالث، بل تعمق الانقسامات داخل الحزبين نفسيهما، ففي الحزب الديمقراطي، يبرز جناح يساري قوي في مواجهة جناح معتدل يميل إلى المحافظة على سياسات المؤسسة، وهو صراع مرشح للتصاعد خلال السنوات المقبلة.
كما أوضح أن الحزب الجمهوري يعيش بدوره حالة انقسام، حتى داخل حركة «ماغا» الداعمة لدونالد ترامب؛ حيث يتواجه تيار شعبوي يسعى لتكريس خطاب احتجاجي مع تيار آخر يفضل الالتزام برؤية المؤسسة الأميركية، سواء في ما يتعلق بالسياسة الخارجية أو الملفات الداخلية.
وأوضح «ميخائيل» أن المستقلين سيظلون عنصرًا حاسمًا في ترجيح مكانة هذا الحزب أو ذاك خلال الانتخابات المقبلة، موضحًا أن دورهم يقتصر على التأثير في النتائج النهائية، لا على صناعة بديل سياسي متكامل.
وشدد على أنه رغم تزايد الأصوات الناقدة للنظام الحزبي القائم، لا توجد فرصة حقيقية لنجاح حزب ثالث أو مرشح مستقل، في ظل البنية السياسية والمؤسسية الراسخة للولايات المتحدة.
