الضمانات الأميركية لإنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية.. رهان على الصين وإقصاء للناتو

الرئيس الأميركي دونالد
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

ما زال الجدل يحيط بتطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، وما يمكن أن تؤول إليه، في ظل تصريحات تخرج من هنا وهناك عن اقتراحات بحلول بعضها واقعي، وبعضها الآخر ينحاز لأحد طرفي الأزمة، ولا يراعي مطالب الطرف الثاني.

وفي تطور لافت في مسار السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا، أبلغ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القادة الأوروبيين باستعداده لتقديم ضمانات أمنية إلى كييف، مقابل وقف إطلاق النار مع روسيا.

حديث ترامب، الذي جاء خلال مباحثات هاتفية أجراها مع عدد من قادة الاتحاد الأوروبي، شهد تأكيدًا على أن اقتراحه لن يلقى اعتراضًا من الجانب الروسي. 

ترامب يرغب في تجنب مماطلة الناتو

وبحسب تقارير لصحف أوروبية وأميركية، فإنه برغم ما أبداه ترامب من استعداد لتقديم ضمانات أمنية لإنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، فإنه وضع شروطًا واضحة، من بينها أن هذه الضمانات لا تتم عبر حلف الناتو، وهو ما يعكس محاولة الرئيس الأميركي في تقديم حلول ترضي جميع الأطراف، لا سيما في ظل نظرة روسيا لحلف الناتو على أنه يشكل تهديدًا لأمنها القومي.

كما تعكس تلك الاقتراحات الأميركية لإنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، رغبة إدارة ترامب في التوصل إلى اتفاق سريع وفعّال خارج الأطر التقليدية ومماطلة الحلفاء الأوروبيين.

لماذا الصين؟

مباحثات ألاسكا، التي عقدت الجمعة الماضي، شهدت حديثًا بين ترامب وبوتين، حول دخول الصين كطرف في منح الضمانات الأمنية، وهو ما يطرح سؤالًا مهما وهو: لماذا بكين على وجه الخصوص؟ 

المراقبون يصفون اختيار الصين بأنه يعد قرارًا موفقًا، باعتبارها بكين الحليف الأقرب لموسكو اقتصاديًا وسياسيًا، وهو ما يجعلها قادرة على أداء دور حيوي في هذا الصدد، بما يضمن الالتزام باتفاق السلام حال التوصل إليه، وهو ما لا تستطيع الدول الغربية القيام به.

كما أن لدى الصين رغبة حقيقية في إنهاء الحرب التي أثرت على حركة التجارة، وسلاسل التوريد باعتبارها دولة صناعية كبرى، وبالتالي فإن دورها كضامن قد يعزز استقرار التجارة العالمية، وهو أمر حيوي لمصالحها.

في الوقت ذاته يعتبر الاقتراح بانضمام الصين إلى عملية السلام الأوكرانية يمثل محاولة لإقصاء الناتو قد تشكل مسألة شائكة تضع أوكرانيا في موقف حرج أمام حلفائها من دول الحلف، وهو ما قد يضر بتحقيق رغبتها في الانضمام إلى الحلف، ويجعلها تقدِم على رفض الاتفاق.

وهكذا يظل مصير السلام معلقًا على مدى قبول كييف وحلفائها الأوروبيين بضمانات دون تدخل من الناتو، وكذلك مدى التزام الصين بدور الضامن المحايد، وهي كلها عوامل قد تجعل من مقترح ترامب جيدًا لكنه في الوقت نفسه غير مضمون.