مؤتمر القيادة المركزية الأميركية حول غزة.. ترتيبات أمنية أم إعادة رسم مستقبل القطاع؟ (خاص)

مانشيت

فتح إعلان القيادة المركزية الأميركية عن عقد مؤتمر حول القوة الدولية في غزة، بالتزامن مع تعقيدات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتعثر الانتقال إلى مرحلته الثانية، باب التساؤلات حول أهداف واشنطن الحقيقية وانعكاسات الدور الدولي المرتقب على مستقبل القطاع والأمن الإقليمي.

وقال الباحث السياسي وأمين سر حركة فتح في هولندا، زيد تيم، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن عقد القيادة المركزية الأميركية هذا المؤتمر، المتعلق بالقوة الدولية في غزة، لا يمكن فصله عن القرار الأممي الصادر مؤخرًا، الذي حظي بتأييد 13 دولة مقابل اعتراض دولتين وامتناع كل من روسيا والصين. ولفت إلى أن واشنطن تسعى للإسراع بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم التعقيدات الكبيرة، وعلى رأسها الاعتراضات الإسرائيلية.

 

عامل طمأنة لإسرائيل

وأشار إلى أن هذا المؤتمر يشكل عامل طمأنة لإسرائيل، التي عبرت مرارا عن تحفظها على مشاركة بعض الأطراف، لا سيما القوات التركية، ووضعت خطوطًا حمراء أمام دورها، في مقابل قبولها بقوات دولية أخرى ضمن ترتيبات محددة.

وأوضح زيد تيم أن اللافت في هذا الأمر هو الاتجاه لتعيين قائد عسكري رفيع المستوى، برتبة جنرال، لقيادة هذه القوة، ما يعكس الطابع الأمني والعسكري الحساس للمهمة.

وبيّن أن الاسئلة الأساسية لا تزال مطروحة حول نطاق عمل هذه القوات، وما إذا كانت ستنتشر داخل غزة أو تكتفي بالتمركز على محيطها، إضافة إلى دورها في الإشراف الأمني ومراقبة الترتيبات المستقبلية.

وأكد أن المؤتمر سيناقش أيضا مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وشكل الحكم المدني، ودور القوات الدولية في مرحلة الاستقرار، إلى جانب طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب وحلفائهما الإقليميين.

إشكاليات غياب الشراكة الفلسطينية

وشدد تيم على أن أي وجود لقوات دولية في غزة دون شراكة واضحة مع السلطة الوطنية الفلسطينية سيؤدي إلى إشكاليات سياسية وأمنية كبيرة، وأن غياب حكومة فلسطينية معترف بها لإدارة الشأن المدني سيعقّد مهمة هذه القوات، سواء على مستوى الأمن أو إعادة الإعمار أو إدارة الحياة اليومية في القطاع.

كما أشار إلى أن إطلاق مشاريع إعادة الإعمار يجب أن يكون مرتبطًا بمسار سياسي واضح، لا أن يقتصر على حلول أمنية مؤقتة، محذرا من أن ترك الملف بيد الولايات المتحدة وحدها سيعيد إنتاج الأزمات وليس حلها.

وأوضح زيد تيم أن الولايات المتحدة تمتلك موقفا واضحا تجاه مستقبل غزة، وهو ما سيتم بحثه خلال الزيارات المرتقبة إلى واشنطن ولقاءات الإدارة الأميركية، وعلى رأسها ملف القوة الدولية ومستقبل الحكم في القطاع، كما أن مسألة نزع سلاح المقاومة لا تزال من أكثر النقاط حساسية وسط رفض فلسطيني رغم ورودها ضمن ما يعرف بالنقاط العشرين.

وأضاف أن هناك مقترحات تركية وقطرية تتحدث عن تسليم السلاح للسلطة الوطنية الفلسطينية بدلا من نزعه بالقوة، لافتا إلى وجود تغييرات جزئية في بعض المواقف الأميركية، لكنها لم تصل إلى رؤية متكاملة.

تداعيات إنسانية ومخاطر العودة

وأكد تيم أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاقيات يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، ويؤخر إدخال المساعدات وإطلاق عملية الإعمار ويترك أثرا خطيرا على المجتمع الفلسطيني، وبيّن أن نجاح القوة الدولية يجب أن يرتبط بتحقيق استقرار حقيقي يقود إلى مؤتمر سلام دولي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين.

وحذّر من أن أي مقاربة تتجاهل جوهر القضية الفلسطينية أو تفصل بين غزة والضفة الغربية ستعيد المنطقة إلى الوضع الأول من التوتر والمواجهات في ظل مخططات إسرائيلية لا تزال قائمة وتتحرك على أكثر من مسار إقليمي ودولي.