إجماع لبناني نادر.. بيروت بين رفض الضغوط الأميركية وإعادة ترتيب العلاقة مع سوريا (خاص)

مانشيت

انتقد الرئيس اللبناني جوزيف عون، تصريحات المبعوث الأميركي توم براك بشأن ضم لبنان إلى سوريا، وعلق بالقول "لا تضيعوا وقتكم بها هي مرفوضة من كافة اللبنانيين".

جاء الرفض اللبناني  لتصريحات المبعوث الأميركي توم باراك، مع التأكيد على انفتاح منظم على سوريا، مشددا على حصر السلاح بيد الدولة والجيش، في رسالة سيادية موجهة للخارج بأن القرار اللبناني يدار من الداخل رغم الضغوط الإقليمية.

ويوم الأحد الماضي، قال براك أثناء مشاركته في منتدى الدوحة 2025: "يجب أن نجمع سوريا ولبنان معا لأنهما يمثلان حضارة رائعة".

إجماع لبناني نادر

وقال الدكتور عبدالله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن الموقف الذي أعلنه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون الرافض لتصريحات المبعوث الأميركي توم باراك عكس إجماعا لبنانيا نادرا، مؤكدا أن هذه التصريحات قوبلت برفض واسع داخل الشارع اللبناني لكونها تمس جوهر السيادة والعلاقة التاريخية بين لبنان وسوريا.

 

الدكتور عبدالله نعمة
الدكتور عبدالله نعمة

خطأ كبير

ولفت إلى أن هذا الموقف لقي دعما سياسيا واضحا، خاصة بعد أن عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن استيائه، معتبرًا كلام باراك خطأً كبيرًا وزلة غير مقبولة.

وأشار نعمة إلى أن الرئيس عون شدد على انفتاح لبنان على تطوير علاقاته مع سوريا، مؤكدا الجاهزية لترسيم الحدود بين البلدين عندما تتوافر الظروف السياسية المناسبة، مع ترك ملف مزارع شبعا إلى مرحلة لاحقة. كما أوضح أن زيارة دمشق تبقى مرتبطة بإبرام اتفاق رسمي حول الحدود أو أي تفاهم ثنائي شامل يراعي المصالح المشتركة.

وفي ملف الموقوفين السوريين، بيّن نعمة أن القضاء اللبناني قدم مسودة متكاملة إلى الجانب السوري، الذي أبدى بدوره ملاحظات عليها، مؤكدا في الوقت نفسه أن الدولة اللبنانية لا يمكنها تسليم متهمين ثبت تورطهم في القتال ضد الجيش اللبناني، لما في ذلك من مساس مباشر بالأمن الوطني. وشدد الرئيس اللبناني على عدم وجود أي اتفاق مع حزب الله حول ما يُعرف بالاستراتيجية الدفاعية نافيا صحة ما يتم تداوله في بعض التقارير الإعلامية.

ولفت الدكتور عبدالله نعمة إلى أن هذه التسريبات تندرج في إطار محاولات الضغط السياسي ولا تستند إلى معطيات رسمية، وأوضح أن لبنان يعيش سباقا حقيقيا بين الجهود الدبلوماسية والتصعيد الإسرائيلي، في ظل مهلة ضاغطة حددتها الإدارة الأميركية لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار ولا سيما ما يتعلق بحصر السلاح.