اضطراب عصبي يصيب الملايين.. حساسية الضوضاء مرض بلا حلول

حساسية الضوضاء
حساسية الضوضاء

رغم أن الضوضاء أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للبشر، فإن هناك فئة من الأشخاص يعانون بشكل مضاعف من تأثيراتها فيما يعرف بحساسية الضوضاء. 

وبينما لم يُشخص هذا الاضطراب طبيًا بشكل رسمي إلى الآن، فإنه يصيب ما بين 20%، و40% من البشر، مسببًا لهم مشاعر الانزعاج، والقلق، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات الصحية، التي قد تكون طويلة المدى.

أصوات بسيطة لكنها مدمرة  

ويعاني المصابون بحساسية الضوضاء، من الأصوات التي تبدو عادية لدى غيرهم، مثل: الطرق الخفيف على الجدران، أو نباح الكلاب، أو صوت المكنسة الكهربائية، فالأمر لا يقتصر على الضوضاء العالية، بل يشمل حتى الهمسات، أو أصوات تقليب الأوراق، وحركات قطع الأثاث، فهذه الأصوات، مهما كانت بسيطة، تكسر صفاء الذهن، وتعطل القدرة على التركيز.

حساسية الضوضاء
حساسية الضوضاء

جذور بيولوجية  

وعلى عكس ما يظنه البعض، فإن حساسية الضوضاء ليست دليلًا على ضعف الشخصية أو العصبية الزائدة، بل لها جذور بيولوجية موثقة، أثبتتها أبحاث علماء الأعصاب، التي كشفت عن أن أدمغة المصابين تستجيب لأي صوت بالحدة نفسها التي تحدث عند الشعور بالخطر، مرجعة ذلك إلى ضعف آلية تصفية الأصوات غير المهمة، داخل الدماغ.

في الوقت ذاته فإن الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوضاء غالبًا ما يعانون أيضًا من نوم أقل راحة، ومزاج متقلب، وانخفاض في الطاقة خلال النهار. 

والدراسات أظهرت كذلك وجود علاقة بين حساسية الضوضاء، والإصابة بالقلق والاكتئاب، إضافة إلى زيادة مخاطر التعرض لأمراض القلب والسكري، على المدى الطويل.

حساسية الضوضاء واضطرابات التركيز

الضوضاء المستمرة أو المتقطعة تعيق الدماغ عن الحفاظ على حالة التركيز، خاصة لدى الطلاب والموظفين الذين يحتاجون إلى بيئة هادئة لإنجاز أعمالهم، ومع ضعف قدرة الدماغ على تجاهل الأصوات، يبقى الشخص في حالة يقظة دائمة تستهلك طاقته العقلية.

حساسية الضوضاء
حساسية الضوضاء

أسباب وراثية وبيئية

الدراسات أشارت أيضًا إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا في الاستعداد للإصابة بحساسية الضوضاء، كما يمكن أن تتطور هذه الحساسية تدريجيًا، لدى الأشخاص الذين يعيشون في بيئات صاخبة، أو من تعرضوا لإصابات دماغية، كما تزداد احتمالية الإصابة بها لدى مرضى القلق المزمن، والتوحد، والفصام.

لا حلول سحرية

ورغم أن الحل المثالي يكمن في خفض مصادر الضوضاء عبر التخطيط العمراني، فإن ذلك يحتاج وقتًا وجهدًا كبيرين، ولحين حدوث ذلك يعتمد المصابون على وسائل شخصية، مثل: سدادات الأذن، وسماعات عزل الضوضاء، أو حتى عزل المنازل صوتيًا، كما يمكن اللجوء للعلاج السلوكي المعرفي والعلاج بالموسيقى، بهدف إدارة ردود الفعل المبالغ فيها تجاه الأصوات.