«بين سيادة الدولة وسلاح حزب الله».. لبنان على مفترق الطرق
تُمثِل تصريحات الأمين العام لحزب الله “نعيم قاسم” منعطفًا خطيرًا في المشهد اللبناني، خاصًة بعد حديثه عن أن نزع سلاح الحزب، في إطار خطة الدولة لحصر السلاح بيد مؤسساتها الأمنية، في إشارة إلى أن لبنان قد يكون على موعد جديد مع عدم الاستقرار.
تصعيد مستمر
وتأتي تصريحات “ نعيم قاسم” في وقت تتسارع فيه حدة الأزمة بين الحكومة والحزب حيث يعتبر مسألة حصر السلاح ليست مجرد قضية أمنية، بل هي مساس حقيقي بوجوده وخطر داهم يهدد دوره في المشهد اللبناني كقوة مقاومة مُسلحة.
وهو ماجعل الحزب يُقدم على خطوة تحدي الدولة مُتخليًا عن خطابات التلميحات والتورية والمهادنة.
لماذا يرفض حزب الله المساس بسلاحه
يعود السبب رفض حزب الله الإمتثال لقرار حكومة “نواف سلام“ بحصر السلاح في يد الدولة إلى إعتبار أن السلاح قوة رادعة تحول دون أي اعتداءات إسرائيلية محتملة، فمع تكالب الأزمات على لبنان يظل وضع الجيش الوطني غير مؤهل لخوض قتال طويل ومُركز.
مما جعل الحزب يَعتبر أنه بمثابة جيش لبنان «ولو ضمنيًا» فعلى سبيل المثال في حرب يوليو 2006 كان الحزب يخوض الحرب شبه منفردًا أمام الجيش الإسرائيلي، وهو ما يجعله يرى في تسليم سلاحه بقاء لبنان عُرضة للهجمات دون دفاعًا يذكر.
كما أن أيدولوجية الحزب تُرسخ إلى أن قوة السلاح تمنحه ثقلًا سياسيًا هامًا داخل لبنان، ما يسمح له بالتأثير في القرارات السيادية، مثل تشكيل الحكومات.
وكذلك فإن إرتباط حزب الله بعلاقات خاصة مع إيران يجعل قراره حول نزع يتأثر أيضًا بالتوجهات الاستراتيجية لها.
السيناريوهات المحتملة
لايمكن للدولة اللبنانية إتخاذ تصريحات قاسم على أنها مجرد «شعارات حنجورية» حيث أن للبنان باعًا طويلًا مع الحرب الأهلية، كما أن لدى حزب الله القدرة اللوجيستية والتسليحية لخوض تلك المعركة مما يجعل الدولة اللبنانية أمام خيارين «أحلاهما مُر» ففي حال تمسك الدولة بموقفها من حصر السلاح
فستكون إمكانية وقوع مواجهات بين الدولة والحزب مرتفعة.
وفي حالة تراجعت الدولة عن قرارها فإن هذا قد يُجنب لبنان وشعبها ويلات الحرب، لكنه قد يجعلها تظهر بمظهر اللادولة وسيعمق من سيطرة الحزب على المشهد اللبناني مما يرسخ إلى حالة من الفراغ السياسي.
وهو مايجعل حكومة لبنان تقف على مفترق طرق فإما الانزلاق إلى صراع داخلي، وإما أن تغامر بسيادتها واستقرارها السياسي.
