طهران تستثمر قرار «ترامب» بإغلاق أجواء فنزويلا لتعزيز خطابها ضد واشنطن (خاص)

مانشيت

يرى مراقبون أن تنديد إيران بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إغلاق المجال الجوي لفنزويلا، في سياق التوترات المتراكمة بين طهران وواشنطن، إلى جانب رغبة إيرانية مستمرة في إظهار السياسات الأميركية باعتبارها امتداد للنهج الإمبريالي.

خطوة تعكس أبعاد سياسية واستراتيجية

وفسر الدكتور نبيل ميخائيل المحلل السياسي بواشنطن، لموقع «مانشيت» الموقف الإيراني، قائلًا: إن طهران تحاول في الأساس إبراز الولايات المتحدة دولة معادية لمصالح الدول النامية والفقيرة والعالم الثالث.

وأوضح أن إيران تستغل هذا النوع من التصريحات لتأكيد خطابها التقليدي الذي يصور واشنطن كقوة إمبريالية تستهدف سيادة الدول الضعيفة وتستغل ثروتها، كما أشار إلى أن هذا الخطاب يشكل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الإيرانية.

تضامن رمزي مع فنزويلا

وأضاف «ميخائيل» أن التصريحات الإيرانية لا تعني وجود تحالف عسكري فعلي مع فنزويلا، مبينًا أن التضامن الإيراني الفنزويلي في معظمه رمزي وبلاغي وهدفه تشكيل جبهة معنوية ضد الولايات المتحدة في العالم الثالث.

ولفت إلى أن طهران غير قادرة على خوض أي مواجهة حقيقية إلى جانب كاراكاس لاعتبارات البعد الجغرافي وقدرتها الحالية؛ ما يجعل هذا التضامن أقرب إلى رسالة سياسية منه إلى التزام استراتيجي.

خطاب أوسع ضد واشنطن

وقال المحلل السياسي، إن موقف إيران يندرج ضمن خطاب أوسع يهدف إلى تصوير سياسات واشنطن على أنها اعتداءات متكررة على سيادة الدول، مشيرًاِ إلى أن طهران تسعى لاستثمار هذه اللحظة لتوسيع دائرة التعاطف معها في العالم الثالث.

وأشار إلى أن هذا الخطاب يستهدف أيضًا الرأي العام العالمي؛ حيث تسعى إيران لتقديم نفسها كحليف للشعوب المضطهدة في وجه ما تعتبره هيمنه أميركية.

التأثير في التحالفات

كما أوضح «ميخائيل» أن هذا التفاعل الإيراني مع الأزمة الفنزويلية يعزز شبكات التحالفات المناهضة للولايات المتحدة، سواء في أميركا اللاتينية أو منطقة الشرق الأوسط.

ورأى أن هذه الخطوة قد تسهم في تقوية التنسيق غير المباشر بين القوى التي ترى نفسها متضررة من السياسات الأميركية، رغم غياب أي هيكل تحالف رسمي.

وذكر تقرير لـ«سي إن إن» الأميركية، أن الولايات المتحدة، واصلت السبت الماضي، حملة الضغط على فنزويلا؛ حيث أصدر الرئيس دونالد ترامب توجيهًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محذرًا شركات الطيران والطيارين والشبكات الإجرامية من تجنب المجال الجوي الفنزويلي.

وكتب ترامب على موقع «تروث سوشيال»، أن  «المجال الجوي لفنزويلا ومحيطه يجب اعتباره مغلقًا بشكل كلي».

بينما كان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قال عبر حسابه الرسمي عبر منصة  «إكس»، قبل إعلان ترامب بشأن إغلاق أجواء فنزويلا: «الأميركيون مستعدون لإشعال الحروب في أي بقعة من العالم طمعًا بالنفط والمعادن الطبيعية، وها هي نيران حروبهم تمتد اليوم لتصل أميركا اللاتينية أيضًا»، حسب قوله.