«نتنياهو» بين القضاء والسياسة.. مناورة أخيرة لإنقاذ مستقبله وحماية الائتلاف الحاكم (خاص)
قال الدكتور أمين مشاقبة، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، إن طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قضايا فساد، يشير إلى تقاطعات سياسية وقانونية حساسة، لافتًا إلى أن تلك الخطوة لا يمكن فصلها عن حالة الانسداد السياسي التي يعيشها الائتلاف الحاكم.

حماية الائتلاف الحاكم الإسرائيلي ومنع انهياره
وأشار «مشاقبة» في تصريح خاص لموقع «مانشيت» إلى أن نتيناهو يعيش وضعًا مأزومًا بين سعيه للبقاء في السلطة والحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني المتطرف، موضحًا أن هذا الائتلاف يراهن علي استمرار الحرب وتوظيفها في تثبيت شرعيته السياسية.
وقال إن نتنياهو يستخدم ملف العفو كأداه سياسية من أجل تجنب أي اهتزاز داخلي يمكن أن يهدد الحكومة الحالية، كما يوظف ذلك في خطابه للجمهور من خلال الإيحاء بأن الإجراءات القضائية تعطل عمله وتمس ما يسميه المصالح الوطنية.
إدارك نتنياهو بقرب الحسم القضائي
ولفت «مشاقبة» إلى أن توقيت طلب العفو يعكس إدارك نتنياهو بأن المعركة القضائية تقترب من مراحلها الحاسمة، ناهيك عن أن حضوره المتكرر أمام المحكمة ثلاث مرات أسبوعيًا، يستخدم من جانبه كحجة للقول إنها تؤثر في إدارة شؤون الدولة.
وأشار إلى أن نتنياهو ربط هذا الملف برسالة دعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا رئيس إسرائيل للتجاوب مع طلب العفو، فيما أحال مكتب نتنياهو الطلب إلى الجهات القانونية لإبداء الرأي.
تعقيدات دستورية وانقسام سياسي
وأوضح الدكتور «مشاقبة» أن مسألة العفو تبدو شديدة التعقيد لأن الاستجابة لها تضرب مكانة السلطة القضائية، وتهدد بتفاقم الانقسامات داخل إسرائيل.
وقال إن المعارضة لا تعارض مبدأ العفو من حيث المبدأ، لكنها تشترط خروج نتنياهو من الحياة السياسية وتقديم موعد الانتخابات، وهي شروط يدرك نتنياهو أنها تشكل نهاية لمسيرته.
هل يصب العفو في مصلحة إسرائيل؟
وشدد «مشاقبة» على أن القول بأن العفو قد يمنع فراغًا سياسيًا ليس دقيقًا تمامًا؛ لأن تمريره قد يؤدي إلى أزمة ثقة داخلية وربما صدام بسن المؤسسات، كما يعزز الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم أساسًا نحو سياسات نتنياهو.
ورأى أن حصول نتنياهو على العفو، إن حدث قد يشكل سابقة خطيرة في التجربة الإسرائيلية؛ لأنه سيظهر النظام وكأنه يمنح حصانة للسياسين الفاسدين.
نتنياهو يحارب للبقاء
وقال الدكتور أمين المشاقبة إن نتنياهو لطالما يختلق الأساليب للبقاء في السلطة، مقدمًا نفسه كقائد مرحلة الحرب وما يسميه نهضة إسرائيل الكبرى.
ولفت «مشاقبة» إلى أن الفساد سيظل عنوانًا ملازمًا لمسيرة نتنياهو السياسية، وإن طلب العفو سيمثل فصلًا جديدًا من فصول معركته للبقاء.
