قرار مجلس الأمن وإنعكاسات صراع السلطة في السودان
مع استمرار الصراع العنيف في السودان، والذي يقترب من عامه الثالث، جاء قرار مجلس الأمن برفض تشكيل سلطة موازية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع، وقد اعتُبرت تلك الخطوة حاسمة لمنع أي محاولات لتفاقم الصراع، وتهديد وحدة وسلامة أراضي السودان.
صراع الشرعية في السودان
تشهد السودان صراعًا مريرًا منذ منتصف أبريل 2023 بين قوات الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع، مما أسفر عن مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين إلى الدول المجاورة، بالإضافة إلى التسبب في فراغ سياسي حاد.
وعلى الرغم من أن حكومة الأمر الواقع المتمركزة في بورتسودان تفرض نفسها كممثلة عن الدولة، إلا أنها تظل محل جدل كبير من قِبل القوى السياسية التي باتت تبحث عن بديل غير عسكري، وهو ما جعل بعض هذه القوى تعمل على تشكيل حكومة موازية في محاولة لإنهاء الصراع الدائر وتقديم نموذج مدني.
دوافع مجلس الأمن للقرار
وبنى مجلس الأمن قراره على مجموعة من المبادئ الراسخة، يأتي على رأسها مبدأ وحدة وسلامة الأراضي السودانية، إذ إن تشكيل حكومتين متنافستين كان سيُعتبر خطوة نحو تقسيم البلاد، وهو ما يتعارض مع أهداف الأمم المتحدة في الحفاظ على الدول الأعضاء.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطوة كانت ستؤدي إلى تصعيد أكبر للصراع العسكري، فبدلًا من فتح باب لحل سياسي، كانت ستزيد من تعقيدات المشهد، وهو ما من شأنه عرقلة أي مفاوضات سلام مستقبلية، وهذا الموقف يعكس إيلاء المجتمع الدولي الأهمية القصوى لتجنب المزيد من الانقسام.
القرار وتوازنات القوى في السودان
ولعل هذا القرار قد ساهم في كشف جانبًا أعمق بالأزمة السياسية في السودان، مع وجود موقف دولي متماسك بشأنها.
حيث أشاد السودان ببيان مجلس الأمن الدولي، الذي أعلن خلاله رفضه التام لإعلان الدعم السريع تشكيل حكومة موازية في البلاد.
في المقابل، فقد واجه القرار انتقادًا حادًا من قوات الدعم السريع التي رأت فيه انحيازًا وضربة لمساعيها السياسية.
بينما سارعت كل من جامعة الدول العربية ومجلس السلم والأمن الإفريقي منذ إعلان تشكيل الحكومة الموازية في فبراير الماضي لإدانة الخطوة ورفضها بشكل قاطع، معتبرين إياها تهديدًا مباشرًا لوحدة السودان وسيادته.
وهو ما يعزل بشكل كبير محاولات أي طرف لفرض أمر واقع جديد بقوة السلاح، ويؤكد أن الطريق الوحيد للحل هو العودة إلى المفاوضات.
وعلى الرغم من أهمية قرار مجلس الأمن إلا أنه لا يمكن إعتباره نهاية الأزمة فإذا كان هذا الموقف يضع ضغوطًا سياسية على القوى التي تسعى لفرض واقع جديد بقوة السلاح، فإن الطريق نحو سلام دائم يظل محفوفًا بالتحديات.
خاصة في ظل إتساع هوة الخلافات العميقة حول الشرعية والمستقبل السياسي للسودان.
