محادثات سويسرا.. إشارات تحول في إدارة الحرب الروسية الأوكرانية ومسار التسوية (خاص)

مانشيت

تثير المحادثات التي تجمع كييف وواشنطن في سويسرا تساؤلات واسعة حول دلالاتها في مسار الحرب الروسية الأوكرانية واتجاهات التسوية المحتملة. بينما يشير محللون إلى أن انتقال الحوار إلى ساحة محايدة يعكس تحولات لافتة في الحسابات الأميركية ورغبة في إعادة ضبط مقاربة إدارة هذا النزاع.

الدكتور ديمتري بريجه
الدكتور ديمتري بريجه

وفي هذا السياق قدم المحلل والباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، الدكتور ديمتري  بريجه، لموقع «مانشيت»، رؤية معمقة حول دلالات المحادثات التي تعقد بين كييف وواشنطن في سويسرا لبحث سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أن هذه الخطوة تحمل مؤشرات تتجاوز مجرد التنسيق الثنائي وتمس جوهر التحولات في مقاربة إدارة النزاع.

تحول في المشهد الدولي تجاه الحرب الروسية الأوكرانية

وقال «بريجه» إن مجرد انتقال المباحثات إلى سويسرا يعكس رغبة أميركية في إيجاد إطار محايد وأكثر قدرة على جمع الأوراق المتناثرة، لافتًا إلى أن واشنطن تحاول إعادة صياغة منهجها في إدارة الحرب بعد سنوات من الدعم العسكري والسياسي الواسع لكييف.

وأوضح أن الولايات المتحدة بدأت تراجع حساباتها في ضوء الضغوط الدولية والانتقادات الأوروبية لتداعيات الحرب على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، معتبرًا أن هذه المراجعة تشكل إحدى ركائز الحوار الجاري.

ترتيبات أساسية قبل تسوية النزاع 

وأضاف أن المباحثات وفق ما يتسرب من مقترحاتها، تركز على ضرورة وجود ترتيبات انتقالية واضحة تشمل الوساطة، وآليات مراقبة دقيقة لوقف النار، وترسيم خطوط التماس، إلى جانب مناقشة الملفات اللوجستية الكبرى المتعلقة بالممرات والنطاقات الحيوية، وخصوصًا قضايا الطاقة والغاز.

ورأى مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، أن هذه الملفات لا يمكن تجاوزها لأنها تمثل عمق الصراع وبوابة أي اتفاق قابل للصمود.

عودة روسيا إلى الاقتصاد الدولي

وقال إن جانبًا مهمًا من النقاشات يدور حول مستقبل الشركات والبنوك الروسية وعودتها إلى الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أي تسوية تتطلب مراجعة السياسات السابقة تجاه موسكو، بما في ذلك تخفيف الطابع العدائي في المواقف الغربية.

وأضاف أن هذا البعد يرتبط أيضًا بإعادة تقييم الدعم الغربي العسكري والاستخباري لأوكرانيا، وما سببه من توترات داخل روسيا.

حدود أوكرانيا ودورها في الترتيبات الجديدة

وأوضح أن ملف الحدود الروسية الأوكرانية سيكون حاضرًا بقوة، مضيفًا أن واشنطن تدرك أن أي تسوية لا يمكن أن تتجاهل التغيرات التي حدثت في الشرق الأوكراني.

وأشار كذلك إلى أن أوكرانيا أمام مرحلة سياسية جديدة قد تشمل انتخابات رئاسية وبرلمانية وتعديلات في السياسات الداخلية، مع ضرورة الانخراط في حوار مباشر مع شرق أوكرانيا، وكذلك مع موسكو وقيادتها السياسية.

مستقبل العلاقة الروسية الأوكرانية

كما بين أن المفاوضات المنتظرة ستتناول أيضًا مستقبل العلاقات الثنائية بين كييف وموسكو، إلى جانب مراجعة السياسات الأوروبية التي فرضت على الاقتصاد الروسي، مؤكدًا أن هناك نقاشات حول تخفيف أعباء العقوبات والتوجه نحو حوار أكثر واقعية مع روسيا.

ولفت إلى أن هذه المقاربة الأوروبية الجديدة قد تنعكس على شكل المبادرات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

الدور الأميركي

وقال المحلل والباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، الدكتور ديمتري  بريجه، إن المرحلة النهائية لأي اتفاق تتطلب خطوات واسعة وتوافقات دقيقة ترعاها دولة أو جهة قادرة على إدارة هذه التحولات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستظل الطرف الأكثر تأثيرًا في صياغة مستقبل الحرب.

وأضاف أن واشنطن، رغم كل الضغوط، تدرك أن إنهاء الصراع يحتاج إلى مقاربة شاملة وليست تقنية فقط، الأمر الذي يفسر حرصها على عقد هذه المحادثات في هذا التوقيت تحديدًا.