النهج السعودي في التنسيق الدولي.. قراءة في دوافع الدور الإقليمي المتصاعد للرياض (خاص)

مانشيت

تعكس تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بشأن ضرورة التنسيق الدولي المستمر، توجها واضحا في مقاربة الرياض للتحديات العالمية، مثل الديون على بعض الدول والأمنين الغذائي والطاقي بما يوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والاستقرار المالي.

أكد وزير الخارجية السعودى، خلال كلمته فى فعاليات قمة العشرين بجنوب إفريقيا أهمية تعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية العالمية، وتحقيق نمو متوازن، وتمكين الاستثمارات المستدامة.

وقال الأستاذ الدكتور سالم باعجاجة، المحلل الاقتصادي بجامعة الطائف، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن هذا النهج يعبر عن رؤية سعودية أوسع لدور المملكة في محيطها الإقليمي والدولي.

الاستاذ الدكتور سالم باعجاجة
الاستاذ الدكتور سالم باعجاجة

تحولات جوهرية في السياسة الخارجية خلال السنوات الأخيرة

أوضح الدكتور باعجاجة أن التركيز السعودي المتصاعد على التنسيق الدولي يمكن قراءته في ضوء تحولات جوهرية في السياسة الخارجية خلال السنوات الأخيرة، ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية باتت تتبنى مقاربة أكثر براغماتية وتعددية، وقال إن الرياض تدرك أن الأزمات الاقتصادية والأمنية والطاقة والجيوسياسية لم تعد قابلة للمعالجة عبر أدوات أحادية، بل عبر شراكات مع القوى الكبرى والإقليمية.

كما أشار إلى أن الحفاظ على بيئة مستقرة بات ضرورة لدعم مشاريع التحول الاقتصادي في إطار رؤية 2030، مؤكداً أن جذب الاستثمار وتنويع الاقتصاد يتطلبان مستوى أعلى من التعاون الدولي.

القدرة على لعب دور الوسيط في الأزمات

وأشار الدكتور باعجاجة إلى أن السعودية تعمل في الوقت نفسه على إعادة تعريف دورها العالمي، مشدداً على أن المملكة تسعى لتقديم نفسها كفاعل مسؤول قادر على التأثير في ملفات الطاقة والتنمية المستدامة والتقنيات الحديثة والأمن الإقليمي، كما بيّن أن هذا التوجه يمنح الرياض قدرة أكبر على لعب دور الوسيط في العديد من الأزمات.

ولفت إلى أن السؤال حول ما إذا كان هذا التوجه يعكس رغبة سعودية في لعب دور الوساطة أو مجرد استجابة لتراجع القدرة الأحادية، وهو ما لا يمكن فصله عن المشهد الدولي الراهن، موضحا أن الجواب الأقرب هو مزيج من الأمرين، وقال إن المملكة أظهرت استعداداً متزايداً لرعاية حوارات ومفاوضات معقدة، سواء في ملفات اليمن أو السودان أو الاجتماعات الدولية المتعلقة بالأزمة الأوكرانية.

كما أكد أن بناء علاقات متوازنة مع أطراف متنافسة، مثل الولايات المتحدة والصين، يعزز قدرة الرياض على التحرك بمرونة.

وأشار إلى أن التحول في النظام الدولي، وتراجع قدرة أي دولة منفردة على التحكم بمسار الأزمات، يجعل من التنسيق الدولي خياراً عملياً، كما أكد أن هذا النهج يفتح أمام المملكة فرصاً لتعظيم تأثيرها، لكنه يحمل في الوقت نفسه تحديات تتعلق بإدارة توازنات دقيقة وضمان استمرار الاستقرار الإقليمي.